شرح
والجواب عن ذلك بوجوه ؛ قال في الجواهر بعد ذكر معتبر عمّار ورفاعة : « إنّهما محتملان - بل قيل : ظاهران - في الضرورة التي يحتملها كلام الصدوق أيضاً » ، إلى أن قال : « فالتحقيق - حينئذٍ - ما عليه المشهور » « 1 » .
لكن فيه : أنّ الناقل لقضيّة إحرام الحسين عليه السلام هو الإمام الصادق عليه السلام ، وقد نقل ذلك استشهاداً بها للحكم الذي ذكره ؛ فلو كانت قضيّة الحسين عليه السلام للاضطرار ، لكان اللازم بيانه ، ولا وجه للاستشهاد بها على الحكم المطلق .
واحتمل بعض : « بأنّ ما ورد في قضيّة الحسين عليه السلام لا يدلّ على إحرامه ، وإنّما هو واقعٌ قبل الإحرام والخروج معتمراً ، معناه : قصد الاعتمار ولما يعتمر . والمراد بالسُّقيا هي البئر التي كان النبي صلى الله عليه وآله يستعذب ماءها ، فيُستسقى له منها ، واسم أرضها « الفلجان » ، لا السّقيا التي بينها وبين المدينة يومان . والنحر وقع تطوّعاً ، وهو مندوبٌ ، لا سيّما إذا كان قد ساق الهَدْي » « 2 » .
وقال في المدارك بعد ذكر صحيح معاوية : « وهذه الرواية لا تدلّ على وجوب البعث إذا وقع الإحصار بعد الإحرام ؛ بل مقتضى قوله : وإن كان مرض في الطريق بعدما أحرم يخرج فأراد الرجوع ، رجع إلى أهله ونحر بدنة ، وجوبُ النحر في مكان الإحصار . وكذا فعل أمير المؤمنين عليه السلام بالحسين عليه السلام .
وعلى هذا ، فيمكن حمل قوله عليه السلام في أوّل الرواية : فمن أُحصر ، فبعض الهَدي ، فواعد أصحابه يوماً ؛ على الهدي المتطوّع به إذا بعثه المريض من منزله » « 3 » .
وفيه أيضاً : أنّ ظاهر الخبر تحقّق الإحرام والتحليل بعد دخول زمان الوعد .
وفي التقريرات لبحث الأستاذ الخوئي قدس سره : « إنّ الظاهر من صحيح معاوية - الحاكي
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 20 : 146 .
( 2 ) . راجع : كشف اللثام 6 : 198 ؛ رياض المسائل 7 : 242 ؛ جواهر الكلام 20 : 147 .
( 3 ) . مدارك الأحكام 8 : 303 .