أدائه ، يجب إلّاأن يكون حرجاً ، ولو لم يتمكّن أو كان حرجاً عليه فالظاهر أنّه بحكم المصدود .
( مسألة 5 ) : لو كان له طريق إلى مكّة غير ما صدّ عنه ، وكانت له مؤونة الذهاب منها ، بقي على الإحرام ، ويجب الذهاب إلى الحجّ ، فإن فات منه الحجّ يأتي بأعمال العمرة المفردة ويتحلّل . ولو خاف في المفروض عدم إدراك الحجّ لا يتحلّل بعمل المصدود ، بل لا بدّ من الإدامة ، ويتحلّل بعد حصول الفوت بعمل العمرة المفردة ( 9 ) .
شرح
( 9 ) المسألة مسوقة لبيان حال قاصد الحجّ ، والغرض إخراج بعض الصور عن عنوان الصدّ ، وهو ما إذا أحرم بالحجّ من محلّ إحرامه ، كمكّة المكرّمة بالنسبة للمتمتّع مكّياً أو آفاقيّاً أو أحد المواقيت ، أو دويرة الأهل بالنسبة للمفرد والقارِن ، ثمّ صدّ عن إتمام العمل والحركة نحو الوقوفين ؛ فإنّه - حينئذٍ - إن لم يكن له طريقٌ آخر يتمكّن من السير منه ، وإن كان بعيداً ، أو كان وليس له نفقته ؛ فهو مصدودٌ يعمل عمله ، وإن كان هناك طريقٌ آخر ولو بعيداً ، وكان يستطيع السير منه خرج عن عنوان المصدود ؛ فإن اطمئنّ حينئذٍ من الوصول منه ، سلكه ؛ وإن اتّفق عدم الوصول ، عَدل إلى العمرة المفردة ، كسائر موارد عدم الإمكان غير الصدّ ؛ وإن لم يطمئنّ منه ، فهو أيضاً ليس من المصدود ، فليسلك ذلك الطريق ؛ فإن لم يتمكّن ، تحلّل بالعدول إلى العمرة المفردة .
ومنه يظهر أنّه ليس للناسك التحلّل بمجرّد خوف الفوت ؛ لاختصاص ذلك بالصدّ وبالفوات فعلًا .
هذا ، والعبارة لا تفي بالمقصود ، وإن كان الظاهر أنّ المقصود منها هذا المعنى ، كما قال في الشرائع : « والمصدود إذا تلبّس ثمّ صدّ ، تحلّل من كلّ ما أحرم منه إذا لم يكن له طريق غير موضع الصدّ ، أو كان له طريق وقصرت نفقته ، ويستمرّ إذا كان له مسلك غيره ، ولو كان أطول مع تيسّر النفقة » « 1 » ؛ فإنّه - حينئذٍ - لا معنى لقوله : « لو كان له طريق إلى مكّة غير
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 255 .