شرح
فأمّا المحصور ، فإنّما يكون عليه التقصير » « 1 » .
ورمى الخبر بالضعف في سنده في الجواهر « 2 » ؛ وفي التقريرات : « إنّه ضعيفٌ ؛ لمكان سهل في سنده » ؛ « 3 » لكن الأمر في السهل سهل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : عن ابن سنان ، في تفسير سورة الفتح ، قال : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان [ يسار ] عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم أنّ اللّه أمرَ رسول اللّه صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ، ويطوف ويحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه ، وأمرهم بالخروج . فلمّا نزل ذا الحليفة ، أحرموا بالعمرة ، وساقوا البُدن ، وساق رسول اللّه صلى الله عليه وآله ستّاً وستّين بدنة ، وأشعرها عند إحرامه - إلى أن قال عليه السلام - : فمنعهم قريش عن الدخول إلى مكّة حتّى تعاقدوا على رجوع النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى المدينة ، ويعتمروا في العام القابل . فنحرَ رسول اللّه ، وحلق ونحر القوم ، فقال صلى الله عليه وآله : رحم اللَّه المحلقين . وقال قوم لم يسوقوا البُدن : يا رسول اللّه ، والمقصّرين ؛ لأنّ مَن لم يسق هدياً ، لم يجب عليه الحلق ؟ فقال صلى الله عليه وآله : رحم اللّه المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، والمقصّرين ؟ فقال : رحم اللَّه المقصّرين » « 4 » .
والحديث طويل جدّاً ، ذكرنا شيئاً منه ممّا يدلّ على المطلب .
ولا يخفى أنّه معارض لما قبله ، وموردهما العمرة المفردة ، وطريق الجمع الدلالي حمل صحيح ابن سنان على الرجحان والاستحباب ، مع أنّ الفعل بنفسه غير صالح للاستدلال به على كيفيّة الطلب ؛ فإيجاب التقصير مطلقاً حتّى في غير العمرة المفردة مطابقٌ للاحتياط .
نعم ، روى البيهقي في السنن الكبرى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا لفظه بعد ذكر الآية
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 20 : 149 .
( 3 ) . راجع : موسوعة الإمام الخوئي 11 : 149 .
( 4 ) . تفسير القمّمي 2 : 314 .