( مسألة 3 ) : لو دخل بإحرام العمرة مكّة المعظّمة ، ومنعه العدوّ أو غيره عن أعمال العمرة ، فحكمه ما مرّ ( 7 ) ، فيتحلّل بما ذكر ، بل لا يبعد ذلك لو منعه من الطواف أو السعي .
ولو حبسه ظالم ، أو حبس لأجل الدين الذي لم يتمكّن من أدائه ، كان حكمه كما تقدّم .
( مسألة 4 ) : لو أحرم لدخول مكّة أو لإتيان النسك ( 8 ) ، وطالبه ظالم ما يتمكّن من
شرح
الشريفة ، قال الشافعي رحمه الله : « لم أسمع ممّن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفاً في أنّ هذه الآية نزلت بالحديبيّة حين احصر النبي صلى الله عليه وآله ، فحالَ المشركون بينه وبين البيت ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله نحرَ بالحديبيّة ، وحلق ، ورجع حلالًا ، ولم يصل إلى البيت ، ولا أصحابه إلّاعثمان بن عفّان » « 1 » .
( 7 ) في المسالك بعد ذكر الصدّ عن الحجّ : « ومثله البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكّة ، وفي حكمه من وصل ومنع من فعل الطواف والسعي وغيرهما من الأفعال . ولا فرق في ذلك بين العمرة المفردة وغيرها » « 2 » . ونظيره عبارة الجواهر « 3 » .
وذلك لشمول إطلاق دليل المقام ، وكون مورد بعضها وقوع الصدّ خارج مكّة بل في الحديبيّة غير دخيل في الحكم ، كما قلنا : إنّه لو اتّفق وقوع ذلك للمكّي بعد إحرامه في وطنه إذا لم يقدر على أحد المواقيت ، وكذا في مكّة إذا منع عن خصوص الطواف أو السعي كما في المتن . ونظير ذلك ما لو كان أخذ وحُبس لأجل دَينٌ لا يقدر على أدائه ؛ كان مقصّراً في ذلك ، أو غير مقصّر .
( 8 ) أي كان غرضه دخول مكّة لأمر دنياه ، وأحرم لاحتياج الدخول إلى الإحرام ، أو كان الغرض الإتيان بالنسك والعبادة الخاصّة . ولا فرق بين كون ما طلبه الظالم غير مقدور له ، أو مقدوراً حرجيّاً ؛ لأنّ الثاني كالأوّل شرعاً لقاعدة نفي الحَرَج .
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي 5 : 214 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 390 .
( 3 ) . جواهر الكلام 20 : 120 .