حتّى النساء ( 6 ) .
شرح
فإذا ذبح أو نحر ، اعتبر وإن لم يقصده الناسك . وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » يدلّ على لزوم نيّة القربة بالذبح أو النحر ، لا نيّة المتحلّل . ويشهد بذلك : أنّ ظاهر المرسلة حصول التحلّل بمجرّد الذبح أو النحر ، كما يتحلّل غير المصدود بإتمام المناسك ؛ فكما إذا سعى المعتمر وقصّر ، تحلّل ، وإن لم يقصده ؛ بل ولو تخيّل وجود أعمال بعده ؛ فكذلك في المقام .
وفي الجواهر : « لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في مراعاتها ، سيّما بعد تغيّر حكم المصدود ، ولم يبق على نسكه الذي يحلّ بمجرّد إكماله ، مضافاً إلى استصحاب بقائه على الإحرام » « 1 » .
( 6 ) أقول : ظاهر أكثر الأصحاب عدم اعتبار التقصير بحلقٍ أو قصّ شعر أو ظفر .
ونقل عن العلّامة « 2 » وجوب التقصير بعد ذبح الهدي أو نحره .
وعن المراسم « 3 » والكافي « 4 » والغُنية « 5 » التخيير بين ذلك - أي الذبح والنحر - وبين الحلق .
وعن بعض « 6 » تعيّن الحلق . وعن الشهيدين « 7 » أيضاً التخيير بينهما .
ومقتضى الأصل عدم وجوب شيء من الحلق والتقصير ، كما أنّه مقتضى إطلاق النصوص السابقة ؛ فإنّ ظاهرها حصول التحلّل من دون توقّف على شيءٍ آخر .
ويدلّ عليه أيضاً معتبر حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله حين صدّ بالحديبيّة ، قصّر وأحلّ ونحر ، ثمّ انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتّى يقضي النسك ؛
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 20 : 119 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 1 : 453 .
( 3 ) . المراسم : 118 .
( 4 ) . الكافي في الفقه : 218 .
( 5 ) . غنية النزوع 2 : 521 .
( 6 ) . راجع : النهاية للطوسي : 262 ؛ الوسيلة : 186 ؛ المهذّب البارع 1 : 270 .
( 7 ) . راجع : الدروس الشرعيّة 1 : 479 ؛ مسالك الأفهام 2 : 401 .