تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
الكتاب مجموع فتاوى عليّ بن بابويه يحمل على صورة الذبح أو النحر ؛ لأنّه مطلق ، وما ذكر من النصوص مقيّد . [ و ] نقل في الجواهر « 1 » خلافاً عن الأصحاب في ذلك ؛ فإنّ صريح عدّة من النصوص ذبح المصدود أو نحره في محلّ صدّه وإن كان خارج الحرم ، بل وإن كان في بلده لو اتّفق الصدّ فيه ، ولا يجب بعثه إلى مكّة أو إلى مِنى . وعن أبي الصلاح الحلبي : « لزوم إنفاذه إلى محلّه كالمحصور ، فيبقى محرماً حتّى الوقت الموعود » « 2 » . وعن بعض : « التفضيل بين إمكان الإرسال بالوجوب وبين عدمه ، فلا ؛ وعن آخر بين البدنة وغيرها » « 3 » . ثمّ قال : « ولم نجد لهم دليلًا على ذلك » « 4 » . ولا يخفى عليك : أنّ الدليل على وجوب الهَدي لو كان هو الاستصحاب ، فالقدَر المتيقّن منه ثبوت أصل الذبح في ذمّته ؛ فأصالة البراءة بالنسبة لما زاد عن عنوان الذبح أو النحر من خصوصيّة المذبوح والمنحور ومكانه وزمانه محكّمة . لكن الدليل عليه صحيح زرارة ، ومرسل الصدوق - كما عرفت - وهما يدلّان على كفاية الهَدي في محلّ الصدّ ومكانه وإن كان في بلده . وأمّا الآية الشريفة ، فقد عرفت عدم دلالتها على حكم المصدود ، وقلنا : إنّه لو سلّمنا عمومها بالنسبة إلى قوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » من حيث شموله المصدود والمحصور ، فلابدّ أن نقول بكون قوله : « وَلَا تَحْلِقُوا » مختصّاً بالمحصور ، أي المريض وشبهه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 20 : 117 . ( 2 ) . الكافي في الفقه : 218 . ( 3 ) . حكي عن الإسكافي في مختلف الشيعة 1 : 318 . ( 4 ) . جواهر الكلام 20 : 117 .