شرح
وصحيح - [ أو ] موثّق - زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « المصدود يذبح حيث صدّ ، ويرجع صاحبه ، فيأتي النساء » « 1 » .
ومرسل الصدوق قدس سره : « والمحصور والمضطرّ يذبحان بدنتيهما في المكان الذي يضطرّان فيه ، وقد فعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله ذلك يوم الحديبيّة حين ردّ المشركون بدنته ، وأَبَوْا أنْ تبلغ المنحر ، فأمرَ بها ، فنحرت مكانه » « 2 » .
وأمّا الاستدلال له بقوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » « 3 » بناءً على أنّ المراد من الإحصار فيها ما يشمل الصدّ ، فقد عرفت عدم تماميّة ذلك ، وإن حُكي عن الشافعي : « أنّه لا خلاف بين أهل التفسير أنّ هذه الآية نزلت في حصر الحديبيّة » « 4 » . بل عن المدارك « 5 » حاكياً عن النيشابوري « 6 » وغيره « 7 » اتّفاق المفسّرين على نزولها في حصر الحديبيّة ، فنحرَ وأحلّ ، مع أنّ فعله صلى الله عليه وآله لا يدلّ على الوجوب ما لم تكن قرينة ، إلّاأن يقال كما في الجواهر : « إنّ ظاهره كونه امتثال ما نزل إليهم من اللّه تعالى ؛ لكن قوله : « فَمَا اسْتَيْسَرَ » لا ظهور له في الإيجاب » « 8 » .
وأمّا ما في فقه الإمام الرضا عليه السلام : « وإن صدّ رجل عن الحجّ وقد أحرم ، فعليه الحجّ من قابل ، ولا بأس بمواقعة النساء ؛ لأنّ هذا مصدود ، وليس كالمحصور » « 9 » . فمع أنّ الظاهر كون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 180 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 178 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . راجع : المغني لابن قدامة 3 : 321 .
( 5 ) . مدارك الأحكام 8 : 285 .
( 6 ) . غرائب القرآن 2 : 242 .
( 7 ) . تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1 : 361 .
( 8 ) . جواهر الكلام 20 : 116 .
( 9 ) . فقه الرضا عليه السلام : ص 229 .