إبلًا ( 4 ) ، والأحوط قصد
شرح
بل يظهر من النصوص أيضاً عدم إرادة الصدّ من الآية الشريفة ، كقوله عليه السلام في صحيح معاوية : « المحصور هو المريض ، والمصدود هو الذي يردّه المشركون » « 1 » . ولو لم يكن مناص عن حمل الحصر على الأعمّ ، فنقول : إنّ الحكم الثابت لمطلق المحصور هو خصوص الهدي ؛ فيكون قوله تعالى : « وَلَا تَحْلِقُوا » مسوقاً لبيان حكم فردٍ من الكلّي ، وهو المريض ؛ فلم يتبيّن في الآية الشريفة كيفيّة ذبح الهَدي في المصدود ، وهي مذكورة في النصوص .
( 4 ) أقول : نقل عن ابن إدريس « 2 » وظاهر المحكيّ عن عليّ بن بابويه « 3 » سقوط الهَدي عن المصدود ، وربّما مالَ إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » ؛ لأصالة البراءة ، مع عدم دليل عليه من الكتاب والسنّة . ولازم كلامهم التحلّل قهراً بمجرّد عدم إمكان الإتمام ، وتحقّق الصدّ من دون حاجة إلى النيّة . ويمكن كون مرادهم لزوم النيّة قلباً عنده .
وفي الشرائع : « ولا يتحلّل إلّابعد الهَدي » « 5 » .
وفي الجواهر : « كما صرّح به غير واحدٍ ؛ بل نسبه بعض إلى الأكثر « 6 » ، وآخر إلى المشهور « 7 » .
بل في المنتهى : « قد أجمع عليه أكثر العلماء إلّامالكاً « 8 » » . « 9 »
ويمكن الاستدلال له باستصحاب بقاء الإحرام إلى القطع بزواله ، ولا يحصل إلّابعد الهَدي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 177 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) . السرائر 1 : 640 .
( 3 ) . راجع : مختلف الشيعة 1 : 318 .
( 4 ) . راجع : الدروس الشرعيّة 1 : 480 و 481 ؛ مدارك الأحكام 7 : 291 ؛ كشف اللثام 5 : 317 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 1 : 255 .
( 6 ) . راجع : الدروس الشرعيّة 1 : 142 ؛ مسالك الأفهام 1 : 129 .
( 7 ) . راجع : مدارك الأحكام 8 : 290 .
( 8 ) . منتهى المطلب 2 : 846 و 847 .
( 9 ) . جواهر الكلام 20 : 116 .