تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
الآية : أنّ الممنوع من الحجّ لا يجوز له الحلق حتّى يبلغ الهَدي محلّه ، إلّاإذا كان سبب المنع المرض الذي لا يتمكّن من ترك الحلق ، فله الحلق مع الفدية » « 1 » . أقول : ظاهر قوله تعالى : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » كون المراد : فأرسلوا ما استيسر إلى محلّه مكّة أو منى ، بقرينة قوله تعالى : « وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ » . ومقتضى هذا اختصاص الحصر بالمرض أو ما أشبهه من الكسر ونحوه ، وإن كان أعمّ لغةً ، مع أنّ النصّ أيضاً مصرّح بذلك . وأمّا قوله تعالى : « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » ، فالمراد بالمرض هنا غير المراد من موجب الحصر ؛ فإنّ المراد به المرض المانع عن إتمام العمل ، فإنّ الغرض : أنّكم إذا أحرمتم للحجّ والعمرة ، وجبَ عليكم إتمامهما ، إلّاأن يمنع الحصر عن الإتمام . وأمّا المرض المذكور بعده ، فهو المانع عن حفظ شعر الرأس وحرمة حلقه حال الإحرام ، سواء كان نفس ذلك المرض المانع عن العمل ، أو مرضاً آخر يوجب لزوم الحلق ؛ فإنّه لو كان ذلك المرض أيضاً ، فجهات البحث مختلفة ؛ فالمرض الأوّل سببٌ للزوم الهَدي وإرساله إلى المحلّ والإقدام إلى الحلق للتقصير والتحليل ، والثاني سببٌ لجواز الحلق بالخصوص عليه مع حفظ إحرامه . والهَدي في الأوّل كفّارة عدم إتمام العمل وحصول التحليل . وفي الثاني لو فرض لزوم النسك كفّارة للحلق ، حال الإحرام . ويشهد به أيضاً كون المسبّب عن الأوّل الهدي ، والثاني أحد أمور ثلاثة منها النسك إذا قلنا بكون المراد الشاة ونحوها . وأمّا الاستدلال لعموم الحصر بكون مورد نزول الآية الصدّ ، ولا يمكن تخصيص المورد ؛ فالظاهر أنّ ذلك غير ثابت ، ولم يدلّ دليل على كون شأن النزول ومورده قضيّة الحديبيّة . وقد وقع التعرّض في صحيح معاوية بن عمّار لفعل النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبيّة ، وأنّه أمرَ بنحر البدنة مكانه ذلك ، ولم يذكر الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 24 .