شرح
وبالجملة : في المقام نصوصٌ أربعة ذكرها في الوسائل في الباب الثالث من أبواب العود إلى مِنى ؛ ثلاثة منها صحاح كلّها منقولة عن معاوية ، وواحد ضعيف ، صحيحان منها مصرّحان بأنّه : « إذا خرج من مكّة ، لم يكن عليه شيء » « 1 » ، وإطلاقهما يشمل وقوع الخروج قبل انقضاء أيّام التشريق وبعده . والثلاثة الصحاح كلّها حاكمة بوجوب الرجوع إذا تذكّر في مكّة وقبل الخروج عنها . والكلّ أيضاً مطلقة بالنسبة لبقاء أيّام التشريق وانقضائها ؛ فمقتضاها وجوب الرجوع والإتيان بالرمي ما دام في مكّة ، ولو بعد أيّام التشريق .
فالمتحصّل من الصحاح كون الملاك في وجوب التدارك في تلك السنة وعدمه البقاء في مكّة والخروج عنها ؛ فليس عليه بعد الخروج شيء وإن كان في أيّام التشريق ، لا من حيث التدارك في تلك السنة وفي السنة التالية ، ولا من جهة ثبوت الكفّارة .
ويبقى هنا خبرٌ آخر منها ، وهو خبر عمر بن يزيد الدالّ على أنّ الملاك في التدارك في تلك السنة وعدمه كون التذكّر في أيّام التشريق وعدمه . ومع الفوت فيها ، وجب في السنة التالية مطلقاً .
وقد ادّعى في الجواهر « 2 » جبران ضعف السند - من جهة وقوع محمّد بن عمر بن يزيد في سنده - بشهرة عمل أكثر الأصحاب على مضمونه ، فيقيّد به إطلاق الصحاح من جهة شمولها لما إذا كان في مكّة بعد أيّام التشريق ، فلا يجب العود - حينئذٍ - في تلك السنة .
وكذا إطلاق الصحيحين من جهة دلالتهما على عدم شيء على الناسك إذا خرج من مكّة بعد أيّام التشريق ، فيحمل على عدم الكفّارة ، أو عدم العود في تلك السنة .
والاحتياط الأوّل في المتن بالجمع بين العود بعد أيّام التشريق والتدارك في السنة التالية
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 261 ، الباب 3 .
( 2 ) . جواهر الكلام 20 : 28 و 29 .