ولا يجب بل لا يجوز ما فعله بعض أهل الوسوسة وبعض الجهّال ممّا يوجب الوهن على
شرح
مقاديم بدنه ، بحيث يمرّ عليه علماً أو ظنّاً » « 1 » .
وعن « كشف اللثام » : « أنّه لازم من وجوب الابتداء بالحجر وبطلان الطواف بالزيادة والنقصان ، فإنّه إن ابتدأ من وسطه لم يأمن الزيادة أو النقصان ، وحينئذٍ : فلو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف بعد النيّة بجميع بدنه لم يصحّ لعدم ابتدائه فيه بأوّل الحجر ، بل بما بعده ، بل لابدّ أن يحاذي بأقدم عضو من أعضائه أوّله » « 2 » .
بل قيل : « إنّهم اختلفوا لذلك في تعيين أوّل جزء من البدن ، هل هو الأنف أو البطن أو إبهام الرجلين ، وربّما اختلف الأشخاص بالنسبة لذلك » « 3 » .
لكنّ الظاهر أنّ الواجب صدق البدأة بالحجر والختم به عرفاً ، ولا دليل على ما ادّعوه من مرور جميع أجزاء البدن بجميع أجزاء الحجر ، بل لو ابتدأ لمرور آخر أجزاء البدن بآخر أجزاء الحجر وختم بوصول أوّل أجزاء البدن بأوّل الحجر ، فالظاهر كفاية ذلك ؛ لصدق الشوط من الحَجَر إلى الحَجَر ، كما هو الحال في الشوط بين الصفا والمروة وإن كان الأحوط ما ذكروه .
وهذا غير ما ذكره المصنّف من وجوب الختم في كلّ شوط ، بل في الطواف بالجزء الذي بدأ منه ؛ فإنّه على هذا يقع عرض الحَجَر تقريباً خارجاً عن الطواف ، لكنّه لا مانع من ذلك بعد صدق ما هو المستفاد من الصحيح ، لكنّه يخالف ما هو المغروس في الأذهان .
والمستفاد من النصوص أيضاً - بنحو دلالة الإشارة - لزوم اتّصال الأشواط بحيث لم يبق فصل في دائرة كلّ شوط لم يحسب من الطواف ، وحسن الاحتياط غير منكر .
ثمّ إنّه لا بأس بالمشي قبل الوصول إلى محاذاة الحجر مقدّمةً ، وينوي الطواف من موضع هو المبدأ له عند اللَّه تعالى ، ويزيد بعد تمام السبع كذلك ، ويكون الزائد مقدّمة علميّة .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 2 : 331 .
( 2 ) . كشف اللثام 5 : 414 - 415 .
( 3 ) . مستند الشيعة 12 : 70 ؛ جواهر الكلام 19 : 289 .