تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
تركه صحّ حجّه ولو كان عن عمد وإن أثم معه ( 2 ) .
شرح
الأخرى تحت الأرض ، فأمسك ، ثمّ برز له عند الثانية ، فرماه بسبع حصيات اخر ، فدخل تحت الأرض موضع الثانية ، ثمّ إنّه برزَ له في موضع الثالثة ، فرماه بسبع حصيات ، فدخل في موضعها » « 1 » . ( 2 ) أقول : يظهر من كلماتهم أنّ هنا أقساماً ثلاثة من الواجبات ، كلّها خارجة عن الحجّ ؛ ليست جزءً له ولا شرطاً ؛ بل هي من مقارناته ومعقّباته ، لا يبطل الحجّ بتركها عمداً ، فضلًا عن الجهل بحكمها أو نسيانها . لكن لم يسقط الوجوب بالترك وارتكاب الإثم ؛ بل عليه آثاره من وجوب القضاء والكفّارة في بعضها ، وهي طواف النساء وركعتاه ، والمبيت بمِنى ليالي التشريق أو ليلتين منها ، ورمي الجمار الثلاث في أيّام تلك الليالي . وقد مرّ الكلام في طواف النساء والمبيت ؛ وأمّا الرمي ، ففيه مسائل . وذكر هنا أنّ تركه بالكلّيّة لا يوجب إلّاالإثم ، ولا يبطل الحجّ بتركه . والظاهر أنّه لا خلاف بينهم في عدم بطلان أصل العمل - أعني الحجّ - بتركه ، ولو كان عن عمد ؛ بل يظهر ذلك من نصوص الباب أيضاً ، وإن لم يصرّح به في شيء منها ، إلّاأنّ دلالتها عليه بوجهين : الأوّل : عدم التعرّض لحال الحجّ في شيء منها حين السؤال عن ترك الرمي جهلًا أو نسياناً ؛ بل قد اقتصر الإمام عليه السلام على ذكر حكم المتروك ، وأنّه يجب تداركه ما دام أيّام التشريق باقياً ، وإلّا ففي السنة الآتية ؛ فإنّه يظهر من ذلك كون عدم بطلان أصل العمل مفروغاً عنه عند المسؤول ، ولعلّه كان كذلك عند السائل أيضاً . وحيث إنّ ذلك ممّا يغفل عنه أغلب الناس ، فلو لم يكن الأمر كذلك ، لوجب التنبيه عليه . والثاني : دلالة بعض النصوص عليه : ففي صحيح معاوية بن عمّار بعد ذكر النسيان والالتفات في مكّة : قلت : فإنّه نسي أو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 264 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ورمي الجمار والمبيت والنفر ، الباب 4 ، الحديث 6 .