شرح
في مكّة ، ومَن يشبهه من ذوي العذر ، والراعي للغنم ، وساقي الحجّاج بمكّة ، والمشتغل بالعبادة في مكّة إلى الفجر . والمتيقّن من الأدلّة في ترتّب الفدية عليه هو الأوّل .
وأمّا الجاهل والناسي ، فالظاهر كونهما كالمتعمّد لإطلاق الأدلّة المذكورة . وأدلّة رفع الجهل والخطأ والنسيان ناظرة إلى الحكم التكليفي .
والكلام هنا في اشتغال ذمّة المتخلّف بالدم ، مع أنّ الجهل التقصيري لا يكون مشمولًا لحديث الرفع .
ونقل عن الحواشي المنسوبة إلى الشهيد أنّه : لا شيء على الجاهل . ومالَ إليه بعض أيضاً ، واحتمل حمل خبري عيص وسعيد الماضيين « 1 » عليه ؛ لكن ادّعى في الجواهر : « أنّه قاصر عن المعارضة بما ذكر من الأدلّة » « 2 » ، مع أنّه جمعٌ تبرّعي . وكذا يشمل إطلاق المريض والممرّض والخائف على مالَهُ ، فيجب عليهما الفدية ، وإن لم يأثما بذلك . ومقتضى تلك الأدلّة كون الحكم في الرعاة والسقاة أيضاً كذلك ، وإن احتاط فيهما في المتن ، ولعلّه احتمل دلالة ما دلّ على ترخيص النبي صلى الله عليه وآله للعبّاس على عدم الكفّارة .
وفي التقريرات : « بقي الكلام في استثناء الرعاة والسُّقاة ، فقد صرّح جماعة ؛ منهم شيخنا الأستاذ النائيني بعدم وجوب الفدية عليهما . ولكن لا يمكن المساعدة عليه ؛ أمّا الرعاة ، فاستثناؤهم لعلّه غفلة من الأعلام ؛ لأنّ الراعي شغله وعمله في النهار . وأمّا الليل ، فحاله وحال بقيّة الناس سواء ؛ ولذا استثنى الراعي من الرمي في النهار .
نعم ، قد يضطرّ الراعي من المبيت خارج مكّة - لعلّه مِنى - لحفظ أغنامه ، وهذا عنوانٌ آخر يدخل بذلك في عنوان المضطرّ إلى المبيت خارج منى لحفظ نفسه أو ماله . ويؤكّد ما ذكرنا أنّه لم يذكر استثناء الرعاة في شيء من الروايات .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريج الحديثين سابقاً .
( 2 ) . جواهر الكلام 20 : 6 .