شرح
وأمّا السُّقاة ، فلا وجه لاستثنائهم أيضاً ؛ فإنّه لم يرد في رواياتنا استثناؤهم وإخراجهم عن هذا الحكم . نعم ، ورد في رواياتنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله رخّص لعمّه العبّاس المبيت بمكّة ليالي مِنى من أجل سقاية الحاجّ ، كما في خبر مالك بن أعين ؛ ولكن ذلك قضيّة شخصيّة في واقعة رخّص النبي صلى الله عليه وآله لعمّه ، وهو وليّ الأمر ، وله أن يرخّص لكلّ أحدٍ ؛ فالتعدّي إلى كلّ مورد مشكل . ولا يستفاد من ترخيصه لعمّه تعميمه لجميع السقاة » « 1 » .
أقول : ترخيص النبي صلى الله عليه وآله في ترك الواجب لأحد لا يكون إلّالولايته على الأحكام ، فأراد بذلك إنشاء حكم آخر يكون بمنزلة التخصيص من اللّه تعالى . وحيث إنّ احتمال اختصاصه بعمّ النبي صلى الله عليه وآله لخصوصيّة العمومة بعيدٌ جدّاً ، فلا محالة يكون المورد من قبيل الموارد التي قد جعل النبي صلى الله عليه وآله فيه حكماً ، وأمضاه اللّه تعالى ، وله نظائر في الفقه ، فيعمّ كلّ السُّقاة .
أو لولايته على الامّة بملاك تشخيصه صلى الله عليه وآله المصلحة في المورد ، وأنّها تترجّح على مصلحة الشخص ، كما في سائر موارد حكم الوالي على الامّة ، إلّاأنّ الفرق أنّ حكم سائر الولاة - أعني غير المعصومين عليهم السلام - لا يغيّر الأحكام الإلزاميّة ؛ بل يكون المستحبّ واجباً لحكمه وهكذا ، والنبي والإمام يكون حكمه أقوى من ذلك . وللمسألة محلٌّ آخر .
وهنا قولٌ آخر ، وهو القول باستحباب أصل الكفّارة مطلقاً ؛ لأنّ هنا طائفتين من النصّ :
إحداهما : ما دلّ على الأمر بها مطلقاً . وهي ما مضى من إطلاقات الوجوب .
وثانيتهما : عدم الوجوب مطلقاً ، كصحيح عيص وسعيد بن يسار السابقين « 2 » ؛ فيحمل الأمر بالفدية على الاستحباب .
ولذا نقل عن بعض : أنّه لولا تخيّل الإجماع على هذا الحكم ، لأمكن القول بمضمون الخبرين - خبر العيص ، وسعيد - وحمل ما تضمّن لزوم الدم على الاستحباب .
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 396 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 253 و 255 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ورمي الجمرات والمبيت والنفر ، الباب 1 ، الحديث 7 و 12 .