شرح
شرائطها . فالمبيت بمِنى يحتاج إلى النيّة ، والمراد بها : كلّ ما يجعل العمل قُربيّاً ، كقصد الأمر ، والشكر على نعمه ، وقصد التقرّب والوصول إلى مصالح العمل ، وقصد ذاته تعالى وحبّه ورضاه ، وطلب نعمه ، ودفع عذابه الأُخروي والدنيوي .
قال في الجواهر : « إنّه تجب فيه النيّة التي هي الأصل في كلّ مأمور به ، وقد نصّ عليه في الدروس « 1 » وغيرها ؛ ولكن عن اللمعة الجليّة « 2 » أنّه يستحبّ ، وضعفه واضح . ويكفي فيه الداعي .
وما عن الفخريّة « 3 » من أنّه ينوي أن يبيت هذه الليلة بمنى لحجّ التمتّع حجّ الإسلام - مثلًا - قربةً إلى اللّه تفصيل وتحليل لذلك الداعي غير واجب » « 4 » .
وفي تقريرات المحقّق الخوئي قدس سره : « أنّه لا ريب أنّ المبيت عملٌ قُربي عباديٌّ يحتاج إلى قصد القربة ؛ لقوله تعالى : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ » « 5 » . ومن المعلوم أنّ ذكر اللّه من الأعمال العباديّة القربيّة » « 6 » .
ويرد على هذا الاستدلال : أنّ الواجب في المقام هو المبيت ، والمراد الكون في ذلك المحلّ ليلًا ، نظير وقوف المشعر ليلًا والعرفات نهاراً . وهو غير الذِّكر الذي تعلّق به الأمر ؛ سواء أريد الذكر لساناً ، أو قلباً . وإطلاقه على نفس المبيت مستبعدٌ جدّاً .
ثمّ إنّ ترك النيّة قد يحصل بترك نفس العمل - وقد مرّ - وقد يحصل بتركها مع الكون في المحلّ . ولا إشكال في كون الأوّل عصياناً تتعلّق به الكفّارة ؛ وأمّا الثاني ، فقد نفى
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 422 .
( 2 ) . اللمعة الجليّة : 268 .
( 3 ) . الرسالة الفخريّة 30 : 349 .
( 4 ) . جواهر الكلام 20 : 4 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 203 .
( 6 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 377 .