( مسألة 4 ) : من لم يكن في منى أوّل الليل بلا عذر ، يجب عليه الرجوع قبل نصفه ، وبات إلى الفجر على الأحوط « 1 » ( 12 ) .
شرح
ويعلم منها : أنّ المجوّز لترك منى والكون خارجه الاشتغال بالعبادة والنسك ، وعدم الزوال عن الدعاء والطواف والسعي - بحيث لم يكن نوم ولا لذّة - وما ذكره في المتن وغيره من الاستثناء أمرٌ طبيعيٌّ قهريٌّ مرتكزٌ عند السائل والمسؤول ؛ وأمّا الاشتغال بالعبادة بمثل ذلك في غير البيت ، فيمكن أن يستظهر جوازه منها ، لا سيّما قوله عليه السلام في الصحيح الثاني لمعاوية : « ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه » ؛ فإنّه بمنزلة التعليل الذي يدور الجواز مداره . بل وإطلاق قوله عليه السلام : « إلّا أن يكون شغلك في نسكك » أيضاً ظاهر في ذلك .
نعم ، يمكن تقييد الإطلاق والتعليل بما يظهر من صحيح صفوان بما يحسب من شأن الحاجّ الناسك المناسكَ من العبادة من الطواف والسعي وغيره ، والاحتياط في المتن لأجل ذلك .
وأمّا صحيح العيص بن القاسم ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ فاتته ليلة من ليالي مِنى ؟ قال عليه السلام : « ليس عليه شيء ، وقد أساء » ، « 2 » فليحمل على الفوت بواسطة الاشتغال في مكّة أو غيره من الأعذار . والإساءة - حينئذٍ - محمولة على مرجوحيّة الكون في غير مِنى عن الكون فيه ، وإن كان في المسجد مشتغلًا بالعبادة . ونظيره الحديث الثاني عشر والثاني والعشرون « 3 » .
( 12 ) الظاهر أنّه استفاد الحكم من عدّة نصوص في الباب ، لا محمل لها غير هذا الحكم ، إلّا أنّه لم تطمئنّ النفس بذلك ، ولعلّه لذلك احتاط في المسألة . والنصوص هي ما نتلوه عليك :
هامش
( 1 ) . في ( أ ) لم يرد : « على الأحوط » .
( 2 ) . وسائل الشيعة 4 : 253 ، كتب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ورمي الجمار والمبيت والنفر ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 255 ، و 258 .