تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الخامس : من اشتغل في مكّة بالعبادة إلى الفجر ، ولم يشتغل بغيرها إلّاالضروريات ، كالأكل والشرب بقدر الاحتياج ، وتجديد الوضوء وغيرها ( 11 ) ، ولا يجوز ترك المبيت بمنى لمن اشتغل بالعبادة في غير مكّة ؛ حتّى بين طريقها إلى منى على الأحوط .
شرح
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَايَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » . وقد خصّه بعضهم لأولاد عبّاس ؛ فعن مالك وأبي حنيفة : أنّها تختصّ بأولاد العبّاس . « 2 » وكيف كان : فروى الصدوق في العلل عن مالك بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّ العبّاس استأذن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يبيت بمكّة ليالي مِنى ، فأذِنَ له رسول اللّه صلى الله عليه وآله من أجل سقاية الحاجّ » « 3 » . وإذن النبي صلى الله عليه وآله للعبّاس في ترك الواجب الإلهي يمكن أن يكون من شؤون ولايته على الأحكام والزيادة والنقيصة فيها في الجملة ، كما اتّفق ذلك كثيراً لكونه المفوّض إليه دين اللّه تعالى ، ولازمه كون ما أنشأه من قبيل الأحكام الأوّليّة الإلهيّة الثابتة الباقية إلى يوم القيامة ، وأن يكون من شؤون ولايته على الناس وإمامته لهم في الحجّ ؛ فله الأمر بشيء لمصلحة ، فيكون كأمر الوالد لولده في المباحات ، بل في غير الواجب والحرام ؛ فينقلب بذلك إلى حكمٍ آخر في حقّه . وكيف كان : فالظاهر عدم اختصاصه بالعبّاس ؛ بل هو عامّ لكلّ مَن تصدّى سقاية الحجّاج ، ولو كان ذلك في هذه الأعصار ، وإن جعله الدولة على عدّة . وفي تسرية الحكم على كلّ مَن يتصدّى لأمرٍ من أمور الحجّاج - من تهيئة الأغذية لهم والألبسة ونحوها - إشكالٌ ، لا يبعد ذلك إذا احتاج عدّة من الحجّاج على ذلك . ( 11 ) هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ويدلّ عليه نصوصٌ :
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 19 . ( 2 ) . راجع : فتح العزيز 7 : 394 . ( 3 ) . علل الشرائع 2 : 451 / 207 ؛ وسائل الشيعة 14 : 258 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ورمي الجمرات والميتت والنفر ، الباب 1 ، الحديث 21 .