تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الثاني : من خاف على ماله المعتدّ به من الضياع أو السرقة في مكّة ( 8 ) . الثالث : الرعاة إذا احتاجوا إلى رعي مواشيهم بالليل ( 9 ) . الرابع : أهل سقاية الحاجّ بمكّة ( 10 ) .
شرح
( 8 ) وكذا لو خاف السرقة هناك أيضاً . ولا يستشكل في ذلك بكون وجوب الحجّ مبنيّاً على الضرر المالي ؛ فلا تجري قاعدة الضرر في رفع وجوبه ، بل القاعدة مخصّصة به ؛ وذلك لأنّ الضرر المالي قد يكون من جهة أنّ البقاء في منى يحتاج إلى مؤونة كثيرة ، لغلاء الأسعار والوسائط النقليّة ، ونحو ذلك . وقد يكون من جهة سرّاق الأموال ونحوه . وعدم جريان القاعدة في القسم الأوّل دون الثاني ، لعدم الدليل على تخصيصها فيه . ( 9 ) وهذا واضح ؛ لأنّه إمّا حرجٌ عليهم في ترك مواشيهم حتّى تتلف ، أو ضرر غير ما أباحه الدليل . قال في التذكرة : « رخّص للرعاة المبيت في منازلهم وترك المبيت بمنى . روى العامّة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى ، ويرموا يوم النحر جمرة العقبة ، ثمّ يرموا يوم النفر « 1 » . وكذلك أهل سقاية العبّاس ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله رخّص لأهل سقاطة العبّاس أن يدعو المبيت بمِنى « 2 » . وقد قيل : إنّه إذا غربت الشمس على أهل سقاية العبّاس بمِنى أن يدعو المبيت بمنى بخلاف الرعاة ؛ لأنّ شغل أهل السقاية ثابت ليلًا ونهاراً ، وشغل الرعاة بالنهار ؛ والأقرب أنّ من شاركهم كمَن له مريض يحتاج إلى أن يعلّله ، أو مالٌ يخاف ضياعه مترخّص كترخّصهم » « 3 » . ( 10 ) أقول : كانت السقاية سقاية الحجّاج في تلك الأعصار على عهدة أشخاص أو قبيلة معلومة ، كما أشير إلى ذلك في الكتاب الكريم : « أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ
هامش
( 1 ) . فتح العزيز 7 : 393 ؛ سنن أبي داود 2 : 202 ؛ سنن الترمذي 3 : 289 . ( 2 ) . فتح العزيز 7 : 394 ؛ المجموع للنووي 8 : 248 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 358 و 359 .