شرح
أو المراد ما في مرسل الصدوق قدس سره في الآية ؛ قال عليه السلام : « يرجع مغفوراً لا ذنبَ له » « 1 » .
والمفهوم من قوله : « لِمَنْ اتَّقَى » حينئذٍ أنّه : لو لم يتّق ، لعلّه لم يرجع مغفوراً .
أو المراد ما في خبر سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قسمة الناس في مغفرتهم على ثلاث منازل . . . : « ومنهم من غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه . وقيل له :
أحسن فيما بقي من عمرك ، وذلك قوله تعالى : « فَمَنْ تَعَجَّلَ » ؛ يعني :
من مات قبل أن يمضي ، فلا إثم عليه ؛ ومن تأخّر ، فلا إثم عليه لمن اتّقى الكبائر .
يعني : أنّ الناسك الذي لم يمُت ويعمّر مدّة ، لم يبق له إثم أيضاً إذا اتّقى بعد ذلك من الكبائر .
وأمّا العامّة ، فيقولون : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ » ؛ يعني : في النفر الأوّل . « وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ » ؛ يعني : لمَن اتّقى الصيد . أفترى أنّ الصيد يحرّمه اللّه بعدما أحلّه في قوله : « وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا » ؟ وفي تفسير العامّة معناه : إذا حللتم ، فاتّقوا الصيد » . « 2 »
يعني : أنّ العامّة يجعلون عدم الإثم الثاني مقيّداً بعدم الصيد بعده ، وهذا مخالف للآية الأخرى ، فهو باطل ؛ بل المراد في كلتا الجملتين أنّ عدم الإثم في النفر مقيّد بالاتّقاء عن الصيد في الإحرام .
هذا ، ولكن جميع الاحتمالات خلاف الظاهر ، مع أنّ سند بعض النصوص ضعيف ؛ فالآية الشريفة لا تكون دليلًا فيما عدا ما صحّ النص فيه وصرّح ، وهو الصيد والنساء .
قال في الشرائع : « ويجوز النفر في الأوّل - وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة - لمن
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 215 / 2201 ، ووسائل الشيعة 14 : 276 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ورمي الجمرات والمبيت والنفر ، الباب 9 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 547 ، كتاب الحجّ ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 18 ، الحديث 1 .