شرح
وصحيحه الآخر : عن رجلٍ نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله ؟ قال عليه السلام :
« يرسل فيُطاف عنه ؛ فإن توفّي قبل أن يُطاف عنه ، فليطُف عنه وليّه » « 1 » .
وفي صحيحه الثالث : رجلٌ نسي طواف النساء حتّى دخل أهله - إلى أن قال - : « فإنْ توفّي قبل أن يُطاف عنه ، فليقض عنه وليّه أو غيره » « 2 » .
وفي خبر الحلبي عن مستطرفات السرائر : « فإن مات قبل أن يُطاف عنه ، طافَ عنه وليّه » « 3 » .
وظاهرها اشتغال ذمّته بالطواف ، فعلى الولي تفريغها بفعله ، أو استنابة من يأتي به من قِبله .
وقوله عليه السلام : « أو غيره » ، ظاهره : أنّه لو أتى به غيره - ولو بدون إذن الوليّ - برِئت ذمّته ، وهذا ما ذكره في الجواهر من : « أنّه دَينٌ ، ولازمه البراءة من كان مؤدّياً له » « 4 » .
وعن المحقّق النائيني « 5 » الترديد في وجوبه على الوليّ ؛ لأنّ الترديد بين الوليّ وغيره في الحثّ على الإتيان يعطي عدم الوجوب . وهذا حسن ؛ لأنّه يبعد أن يكون هذا الطواف نظير تجهيزاته واجباً على الناس كلّهم من اطّلع عليه منهم ، بل هو كصلاته الفائتة إذا لم يكن له ولدٌ أكبر .
وعليه : فلا يجب دفعه من ماله أيضاً إلّاإذا أوصى به ، فيخرج من الثلث . ومقتضى إطلاق الدَّين - كما قال في الجواهر - وجوب أدائه من أصل ماله ، إلّاأنّه لم يثبت كون كلّ واجب دَيناً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 407 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 408 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 6 .
( 3 ) . مستطرفات السرائر : 562 ؛ وسائل الشيعة 13 : 409 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 59 ، الحديث 11 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 388 .
( 5 ) . راجع : المعتمد في شرح المناسك 3 : 368 .