شرح
قال عليه السلام : « يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ ؛ فإنّه لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت » « 1 » ؛ بناءً على أنّ قوله عليه السلام : « إن لم يحجّ » معناه : إن لم يقدر على الحجّ بنفسه ، وقد يحمل على معنى إن لم يرد الحجّ بنفسه ، فالصحيح - حينئذٍ - من أدلّة جواز الاستنابة اختياراً .
وفي الجواهر : « إنّ قوله عليه السلام : إن لم يحجّ ، كالصريح في إرادة أنّه إن لم يكن عاد بنفسه ، فليستنب . ولا ريب في شموله لحال الاختيار ، وإلّا لقال : فإن لم يتمكّن ، فليأمر من يطوف عنه » « 2 » .
والإنصاف إجمال هذا الصحيح .
ويستدلّ للقول الأوّل - وهو جواز الاستنابة مطلقاً ، ولو مع إمكان الإتيان بنفسه - بنصوص :
منها : صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله ؟ قال عليه السلام : « يرسل فيُطاف عنه ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه ، فليطف عنه وليّه » « 3 » .
وصحيح الحلبيّ المنقول عن مستطرفات السرائر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجلٍ نسي طواف النساء حتّى رجع إلى أهله ؟ قال عليه السلام : « يرسل فيُطاف عنه ؛ وإن مات قبل أن يُطاف عنه ، طاف عنه وليّه » « 4 » .
فإنّ إطلاقهما يقضي بذلك مع الاختيار أيضاً .
ولا يخفى عليك : أنّه وإن أمكن الأخذ بإطلاق هذين ، وتأويل قوله في النصوص السابقة : « حتّى يزور البيت ويطوف بالبيت » على الأعمّ من المباشرة والتسبيب ، وحمل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 408 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 8 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 388 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 407 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 3 .
( 4 ) . مستطرفات السرائر : 562 ؛ وسائل الشيعة 13 : 409 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 11 .