شرح
النصوص صحاحاً ؛ وكونه معرِضاً عنه بين أكثر الأصحاب عدا ابن بابويه ، وكونه مجملًا من حيث المفهوم ؛ فإنّه يحتمل معاني أربعة :
الأوّل : إنّه أريد به إجزاء طواف الوداع عن طواف النساء إذا تركه عمداً أو لعذر ، كما هو مقتضى إطلاقه .
الثاني : إنّه أريد بالناس فيه العامّة ، حيث إنّهم لا يقولون بوجوب طواف النساء ؛ فإتيانهم بطواف الوداع سببٌ لعدم حرمة نسائهم عليهم .
الثالث : إنّه أريد من نسائهم نساء المؤمنين غير العارفات ؛ فإنّهنّ إذا طفن طواف الوداع ، لم يحرمن على أزواجهنّ العارفين .
الرابع : إنّه أريد به أنّ تشريع طواف الوداع صارَ سبباً لإمكان إتيان طواف النساء على المؤمنين تحت عنوان طواف الوداع ، فلا يتّهمون .
وكيف كان : لا يمكن الحكم بالإجزاء بهذه الرواية مع هذه الاحتمالات .
ثمّ اعلم أنّ هنا نصوصاً دلّت على لزوم قضاء هذا الطواف عن التارك إذا مات قبل أن يأتي به ، أو الاستنابة منه في ذلك .
قال في الشرائع : « ولو نسي طواف النساء ، جاز أن يستنيب ؛ ولو مات ، قضاه وليّه وجوباً » « 1 » .
وفي الجواهر : « بلا خلافٍ أجده فيه ؛ لما سمعته من النصّ . بل ظاهر صحيح معاوية إجزاء فعل الغير عنه ، وإن لم يكن باستنابة من الوليّ ، ولا بأس به ؛ لأنّه من قبيل الديون » « 2 » .
وفي صحيح معاوية بن عمّار فيمن نسي طواف النساء ، ورجع إلى أهله : « فإن هو مات ، فليقض عنه وليّه أو غيره » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 245 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 390 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 406 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 2 .