شرح
قوله عليه السلام في الصحيح الأخير : « إن لم يحجّ » على إرادة الحجّ اختياراً - كما عرفت - إلّاأنّ الصحيح الثاني غير قابل للتأويل بهذا النحو .
فاللازم أخذ المقيّدات - كما عرفت - والجمع بينها بوجهٍ آخر وهو أخذ المطلقات ، وحمل المقيّدات على الندب وإن كان ممكناً ، إلّاأنّ التقييد من أهون التصرّفات وأقربها عند العرف ، كما هو واضح .
وفي الجواهر : « مضافاً إلى إمكان دعوى انصراف الإطلاق إلى ما هو الغالب من التعذّر أو التعسّر في الرجوع ، فتبقى أصالة المباشرة مع القدرة - حينئذٍ - على حالها مؤيّدة بظاهر الأمر فيها أيضاً » « 1 » .
ثمّ إنّه ورد في بعض النصوص : أنّ الناسي لطواف النساء لو كان آتياً بطواف الوداع ، كان مُجزياً عن ذلك ؛ فلا يجب عليه العود أو الاستنابة « 2 » .
ففي صحيح - [ أو ] موثّق - إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لولا ما منَّ اللّه به على الناس من طواف الوداع ، لرجعوا إلى منازلهم ، ولا ينبغي لهم أن يمسّوا نساءهم - يعني لا تحلّ لهم النساء - حتّى يرجع فيطوف بالبيت اسبوعاً آخر بعدما يسعى بين الصفا والمروة ؛ وذلك على الرجال والنساء واجب » « 3 » .
وروي عن عليّ بن بابويه الفتوى بمضمونه « 4 » .
وفي الجواهر : « إنّه قاصرٌ عن المعارضة من وجوه » « 5 » .
ولعلّه أراد بذلك كون هذا الخبر واحداً ، والمعارض متعدّداً ؛ وكونه موثّقاً ، وكون تلك
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 388 .
( 2 ) . راجع : الدروس الشرعيّة 1 : 470 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 299 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 4 ) . حكي عنه في : مختلف الشيعة 4 : 203 .
( 5 ) . جواهر الكلام 19 : 388 .