شرح
وصحيح منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « على المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ثلاثة أطواف بالبيت ، ويُصلّي لكلّ طواف ركعتين ، وسعيان بين الصفا والمروة » « 1 » .
وصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « القارِن لا يكون إلّا بسياق الهدي ، وعليه طوافٌ بالبيت ، وركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام ، وسعيٌ بين الصفا والمروة ، وطوافٌ بعد الحجّ ، وهو طواف النساء » « 2 » .
وموثّق إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لولا ما مَنَّ اللَّه - عزّ وجلّ - على الناس من طواف النساء ، لرجع الرجل إلى أهله ، وليس يحلّ له أهله » « 3 » .
وظاهرهما : أنّ هذا الطواف ليس جزءً من العمل ؛ بل إنّما شرّعه اللَّه تعالى وأوجبه لتحليل النساء عن الحرمة الحاصلة بالإحرام .
وفي التقريرات بعد ذكر الصحيح : « فإنّها واضحة الدلالة على أنّ وجوبه لأجل تحلّة النساء ؛ ولو كان جزء للحجّ ، وجبَ عليه الإتيان به - حلّت به النساء ، أم لا - فيعلم أنّه لا مانع من حيث الحكم الوضعي من الرجوع إلى البلد بدون طواف النساء إلّامن حيث حلّيّة النساء ، فكأنّه فرض لهم جواز الرجوع اختياراً ؛ ولكن لا تحلّ له النساء .
والحاصل : طواف النساء ، وإن كان يجب الإتيان به ، ولا يجوز له تركه بالمرّة ؛ ولكن يظهر من الرواية أنّ وجوبه ليس بملاك وجوب الإتيان بأعمال الحجّ وأجزائه ، بل لأجل تحلّه النساء » « 4 » .
أقول : ظاهر قوله : « إنّ وجوبه لأجل تحلّه النساء » ليس المراد كون وجوبه شرطيّاً ، بمعنى أنّه : لو لم يرد الاستمتاع بالنساء ، لما وجب عليه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 220 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 221 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 12 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 299 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 4 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 354 .