شرح
بمعنى وجوب الأمر به على الولي . ومقتضى هذا وما ذكرنا في غير المميّز أنّه لو لم يفعل الولي طواف النساء لغير المميّز أو المميّز ، أو لم يأمر المميّز على ذلك ، حرمن عليهم بعد بلوغهم ؛ لأنّه مقتضى استصحاب بقاء الحرمة الثابتة بالإحرام ، مع أنّ الظاهر دلالة الأدلّة على لزوم الطواف ، وعدم حلّيّتهنّ عليهم بدونه .
وتُوهّم أنّ هذا بناءً على شرعيّة عمل المميّز .
وأمّا على التمرينيّة ، فاللازم الحكم ببقاء الحرمة إلى أن يجيء المزيل ، وهو طوافه بعد البلوغ ، نظير ما إذا كان محدِثاً بالأصغر أو الأكبر ، فتوضّأ أو تيمّم أو اغتسل ؛ فإنّه بناءً على التمرينيّة ، يبقى الحدَث إلى حال الكبر ، فاسد ؛ فإنّ المحدثيّة لا تحتاج إلى نيّة . وليس فيه تمرينيّة وشرعيّة ، فحدوثه في حقّه قهري ؛ ولو فرض أنّ المزيل له كالطهارات غير شرعيّة ، كان مقتضاه البقاء .
وأمّا المقام ، فالإحرام من الصبي أيضاً عبادة تحتاج إلى نيّة ، كطوافه وصلاته . فلو لم يكن طوافه شرعيّاً ، كان إحرامه أيضاً كذلك ؛ فلا حرمة للنساء . وإن كان الإحرام شرعيّاً مؤثّراً للتحريم ، كان طوافه أيضاً شرعيّاً مؤثّراً للتحليل ، صدرا منه ، أو من وليّه ، أو بالاختلاف » « 1 » .
ففي خبر أبان بن الحكم ، قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « الصبي إذا حُجّ به ، فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر » « 2 » .
وخبر عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « مرَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برويثة ، وهو حاجّ ، فقامت إليه امرأةٌ ، ومعها صبيٌّ لها ، فقالت : يا رسول اللّه ، أيحجّ عن مثل هذا ؟ قال عليه السلام : نعم ، ولكِ أجره » « 3 » .
ثمّ إنّه قال في تقريرات بحث المحقّق الخوئي قدس سره ما خلاصته : « إنّ الأحكام المترتّبة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 260 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 45 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 54 و 55 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 20 ، الحديث 1 .