تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
على الإحرام قد تكون وضعيّة ، كبطلان العقد حال الإحرام . ففي مثله لا فرق بين صدور العقد من البالغ أو الصبي ؛ فإذا كان الصبي محرماً ، لا يصحّ منه عقد النكاح . وهذا الأثر يرتفع بالحلق ، وإن لم يطف للنساء . وأمّا بالنسبة لغير العقد - كالتقبيل ونحوه - فهو حكمٌ تكليفيٌّ محض غير ثابت على الصبي من الأوّل . فإذا كان المحرم غير مكلّف ، لا تحرم عليه هذه المحرّمات ، ويجوز ارتكابها ؛ فحرمة النساء بترك طواف النساء مختصّة بالبالغين » « 1 » . أقول : ظاهره أنّ حال محرّمات الإحرام في حقّ الصبي المحرم - مميّزاً كان ، أو غيره - كحالها قبل إحرامه في الجواز والحلّيّة ، وعدم ترتّب إثم عليه ، عدا ما كان من الآثار الوضعيّة للإحرام ، كبطلان العقد حاله ، وحرمة ذبيحته وضمانه ، لما قتل من الصيد على رأي . ولازمه أنّه : لا يجب على الوليّ منعه عنها أيضاً . إذن ، فلا معنى لحرمة النساء عليه لو لم يطف طوافها . وهذا مع أنّه مخالف لفتوى الأصحاب ، بل لدعوى إجماعهم عليه ، لعلّه مخالف للنصوص أيضاً ؛ فإنّه مضافاً إلى أنّ الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة ثابتة في حقّ الصبيان المميّزين على نحو غير إلزامي ، ككون الواجب مستحبّاً والحرام مكروهاً في حقّه ، بشهادة لزوم نهيهم ، وثبوت التعزير ، لو ارتكبوا ممنوعات الإحرام ممنوعة في حقّه بمنعٍ خفيف ، وتبلغ مرتبة الإلزام والحرمة بمجرّد البلوغ ؛ وذلك لما قرّر في الأصول من أنّ الحرمة منتزعة عن رجز المولى ونهيه عن شيء ، مع عدم ورود ترخيص منه لارتكابه . وهذا ثابت مع العبادة ، ويرتفع بمجرّد البلوغ ؛ لانتزاع الحرمة من النهي السابق ، مع عدم الترخيص . إنّ هنا نصوصاً تدلّ على أنّ المراد بالمحرّمات هنا ما يجب على الولي ؛ نهي الصبي عنه ، ومنعه عن ارتكابه . ووجوب المنع ثابت في حقّه ما لم يرفعه الأمور الثلاثة ؛ أعني : الحلق ، والسعي ، والطواف . فما لم يطف ، فهو ممنوع . وللولي أيضاً منعه ، ويتنجّز في حقّه
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 359 .