شرح
وأمّا العبادات ، فهي صحيحة شرعيّة عند الأكثر ، وإن قال بعض بأنّها تمرينيّة شرعيّة ، بمعنى عدم ترتّب أثر الصحّة عليها ، وليس تشريعها إلّاليتعلّم ويتمرّن ويتهيّأ للصحيح بعد البلوغ .
الثاني : مقتضى ما ذكر أنّه لو وقع الإحرام من غير المميّز ، لم يترتّب عليه شيء ، وإن أحرمه الوليّ ؛ لكن الظاهر أنّه يختصّ باب الحجّ والعمرة بخصوصيّة ، وهي صحّة الإحرام - بل وجميع أعمال العمرة والحجّ - من غير المميّز إذا أحرمه الولي ، ونوى عنه واحداً من الأعمال من العمرة والحجّ ، وترتّب جميع أحكامه ؛ سواء صدرَ جميع أعماله من الولي كما إذا أحرم الرضيع من الطفل ، أو صدر البعض من الصبي كما إذا قدر على التلبية ولبس الثوبين والتقصير والوقوفين ونحوهما .
وأمّا الصبي المميّز ، فيتمشّى منه أعمال الحجّ والعمرة بطريق أولى ، كالبالغين العاقلين .
فأعماله صحيحة شرعيّة ، ويترتّب عليها آثارها مطلقاً .
نعم ، لا يترتّب عليه أحكامها التكليفيّة الإلزاميّة - كحرمة تروك الإحرام - فلا تحرم عليه شيء منها تكليفاً . ويلازم ذلك أنّه : لا تترتّب عليه كفّاراته أيضاً لو اتّفق ارتكاب شيء من ذلك ، ولو عن عمد ؛ لأنّ عمده خطأ . ولو فرض ترتّب الكفّارة عن ارتكاب بعض المحرّمات إذا صدرَ نسياناً أو سهواً ، ترتّب على الصبيّ المميّز أيضاً « 1 » .
وقال في الجواهر ما حاصله : « قد صرّح بعضهم بحرمة النساء على المميّز بعد بلوغه لو ترك طواف النساء ، لكون الإحرام سبباً لحرمتهنّ عليه ؛ والأحكام الوضعيّة لا تخصّ المكلّف ، حتّى أنّ الشهيد الثاني « 2 » حكمَ بمنعه عن الاستمتاع قبل البلوغ » .
بل عن المنتهى « 3 » والتذكرة « 4 » دعوى الإجماع على وجوب طواف النساء على الصبيان ،
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف 1 : 417 .
( 2 ) . القائل هو الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس الشرعيّة 1 : 458 ، ولم يرد « الثاني » في نقل الجواهر أيضاً .
( 3 ) . منتهى المطلب 2 : 769 .
( 4 ) . راجع : تذكرة الفقهاء 8 : 353 .