إحرامه ولم يصحّ طوافه على الأحوط ، فلو أحرم بإحرام الحجّ حرم عليه النساء على الأحوط ، وتحلّ بطواف النساء مختوناً أو الاستنابة له للطواف ، ولو تولّد الطفل مختوناً صحّ طوافه .
شرح
يستدلّ لهم بأنّ شرطيّة الختان منتزعة من توجّه التكليف ، فتختصّ بالبالغين المكلّفين ولا تعمّ الصبيان ، ولعلّ هذا مراد من تمسّك بأصالة عدم الشرطيّة في حقّهم .
وفيه : أوّلًا : أنّه لا ينفيها عن المميّزين ؛ فإنّ التكليف يشملهم أيضاً كالبالغين وإن لم يكن إلزاميّاً ، فالواجب في حقّهم مندوبٌ والحرام مكروه .
وثانياً : أنّ الظاهر أنّ الخطاب في هذا المقام مسوقٌ لبيان الوضع لا التكليف ، كسائر الأوامر أو النواهي المتعلّقة بأجزاء الواجبات وشرائطها وعدم موانعها .
فالحاصل : أنّ النصوص تشمل المميّز لا محالة وإن لم نقل بشمولها لغيره .
نعم ، قد يخدش ذلك بكون المورد في النصوص الرجل ، وهو لا يشمل الصبيّ . لكنّ الظاهر تماميّة دلالة صحيح معاوية بن عمّار على المطلب ، فيشمل الصبيّ مطلقاً حتّى غير المميّز ؛ لأنّ العنوان فيه الأغلف وهو أعمّ .
وفصّل في المسألة المحقّق الخوئي قدس سره بينما إذا كان الصبيّ مميّزاً وأراد الإتيان به بنفسه ، فهو شرطٌ في طوافه ، وبين ما إذا لم يكن مميّزاً أو أريد أن يُطاف به ؛ فلا يشترط . وذلك بدعوى ظهور النصوص في كون موضوع الشرطيّة الطائف المباشر للطواف بنفسه . « 1 »
وفيه : أنّ ذلك غير جارٍ في صحيح معاوية بن عمّار ؛ فإنّ معنى قوله عليه السلام : « الأغلف لا يطوف » « 2 » أنّه لا يصحّ صدور الطواف منه ، كان بنحو أن يطوف أو يُطاف به ؛ لوضوح بطلان طواف الرجل الأغلف ولو طِيفَ به لمرضٍ ونحوه ، فيشمل الكلام الصبيّ الأغلف الذي طاف بنفسه أو طِيفَ به .
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 2 : 328 - 329 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 35 - 36 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 229 .