شرح
فقال عليه السلام : « إن كان زار البيت قبل أن يحلق ، وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له ، فإنّ عليه دم شاة » « 1 » .
والمراد بالليل في الصحيح الأوّل ليلة العيد ؛ فإنّ المرأة يجوز لها ذلك إذا لم تقدر على الحضور مع الرجال . وكذا الضعفاء والمرضى من الرجال ، كما عرفت .
والظاهر أنّ هذا الصحيح وارد في غير العامد ، وورد لبيان لزوم الترتيب فقط ؛ فنفي البأس يُراد به نفي التحريم التكليفي ، فلا شاة أيضاً للكفّارة لعدم العلم .
والظاهر أنّه : لا فرق بين المرأة والرجل المعذورين عن حضور يوم العيد - كما في المقام - وبين ما لو كانا غير معذورين ؛ فإنّ تقدّم الحضور وتأخّره لا ربط له بترتيب الأعمال الخاصّة .
ويدلّ الصحيح الثاني على حكم العالم فقط ، ومورد الكلام فيه الحكم التكليفي ، ولا نظر فيه إلى مسألة التقدّم والتأخّر ؛ فلا منافاة بينه وبين الصحيح المتقدّم ، وكلّ منهما متعرّض لحكمٍ خاصّ . فالحكم في المقام - أعني الترتيب بين الحلق أو التقصير وبين طواف البيت للحجّ - يغاير حكمه في أعمال مِنى الثلاثة ؛ فإنّك قد عرفت أنّ وجوب الترتيب هناك تكليفيٌّ محض . ولا تجب الإعادة لتدارك الترتيب ، والترتيب هنا تكليفي وشرطي ؛ فيجب تحصيله لو فات عمداً أو نسياناً وجهلًا . نعم ، الفرق بين العمد وغيره يظهر في الكفّارة ولزوم دم الشاة عليه .
ومنه يعلم أنّ صحيح جميل حسن : سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن تقديم كلّ ما يجب تأخيره وعكسه ؟ فأجاب صلى الله عليه وآله بأنّه « لا حرج » « 2 » محمولٌ على خصوص أعمال مِنى ، ونفي الحرج إمّا عن انتفاء الترتيب ، أو عن الإثم مع حمله على صورة الجهل أو النسيان .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 215 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 157 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 4 .