تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
يوكِّلن مَن يذبح عنهنّ » « 1 » . ولا إشكال في ظهور مجموع ما ذكرنا من الآية والرواية في لزوم الترتيب بين الثلاثة . فهذا الصحيح يدلّ على ترتّب التقصير على الرمي ما لم يكن ذبح ، والخبر قبله يدلّ على ترتّب الذبح على الرمي . وتوضيح المقام : أنّ كلّ أمرٍ ونهي مستقلّ ظاهر في الإيجاب والتحريم ، وما يرد منهما في مقام بيان أجزاء مركّب أو شرائطه أو موانعه وقواطعه ، فهو ظاهر في بيان الشرطيّة والجزئيّة أو المانعيّة ؛ فظاهر هذه النصوص هو بيان الترتيب فقط ، بلا دلالة على التكليف إيجاباً أو ندباً . ولازمه البطلان مع مخالفة الترتيب وعدم الإثم - وإن كان عمديّاً - إلّاأنّ صحيح ابن سنان قد صرّح بعدم البطلان مع مخالفة الترتيب ، ونهى عن العود الظاهر في كون ذلك لحصول الإثم في ذلك ؛ فيكون الصحيح قرينة صارفة لجميع ما دلّ على الترتيب بظاهره إلى بيان الحكم التكليفي . فالأمر بالحلق بعد الذبح أو الذبح بعد الرمي إيجابٌ تعبّدي لذلك . ولذا قال في الجواهر بعد ذكر عبارة الشرائع : « فلو قدّم بعضها على بعض أثِم ولا إعادة » « 2 » : « بلا خلافٍ محقّق أجده فيه ؛ بل في المدارك « 3 » : أنّ الأصحاب قاطعون به . وأسنده في المنتهى « 4 » إلى علمائنا مؤذِناً بدعوى الإجماع » « 5 » . وحينئذٍ : يكون الوجوب المزبور تعبّديّاً ، لا شرطيّاً . ولعلّه المراد من صحيح ابن سنان المشتمل على نفي البأس والنهي عن العود لمثل ذلك . ثمّ إنّ أصحاب هذا القول لابدّ لهم من حمل النصوص الدالّة على نفي الحرج مع التقدّم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 30 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 7 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 240 . ( 3 ) . مدارك الأحكام 8 : 101 . ( 4 ) . منتهى المطلب 2 : 731 . ( 5 ) . جواهر الكلام 19 : 250 .