( مسألة 6 ) : الأحوط تأخير الحلق والتقصير عن الذبح ، وهو عن الرمي ( 15 ) ، فلو خالف الترتيب سهواً لا تجب الإعادة لتحصيله ، ولا يبعد إلحاق الجاهل بالحكم بالساهي ، ولو كان عن علم وعمد فالأحوط تحصيله مع الإمكان .
شرح
الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه بمِنى ، ويقول : كانوا يستحبّون ذلك » « 1 » .
وخبر عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهم السلام : « إنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا يأمران أن يُدفن شعورهما بمِنى » « 2 » .
ثمّ إنّه لو لم نستفد وجوب الحلق والتقصير في يوم العيد أو التشريق ، وتردّدنا في ذلك ، وجوّزنا التأخير عن أيّام التشريق ، فلا إشكال في وجوبهما في ذي الحجّة وعدم جواز التأخير عنه ؛ فإنّ العملين من أعمال الحجّ ، وجزء من مجموع الواجب ، فيشملهما قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ . . . » « 3 » .
( 15 ) يظهر من المتن الترديد في دلالة أدلّة المقام على إيجاب الترتيب في أعمال مِنى الثلاثة على النحو الذي ذكروه في المقام ، وتشير إليها النصوص ؛ وأنّه على فرض وجوب ذلك ، هل هو نفسي تعبّدي لا دخل له في صحّة الأعمال ، بحيث لو عكس الأعمال عمداً لم يترتّب عليه غير الإثم ؛ ولو عكس نسياناً أو جهلًا ، فلا إثم أيضاً ؟ أو أنّ الأوامر الواقعة في تلك النصوص كلّها للاستحباب بالترتيب بينها مندوب ، والتخلّف لا يستعقبه إثماً ، ولا وجوب الترتيب ؟ والمسألة مورد اختلاف منشأه اختلاف النصوص .
ففي الشرائع : « وترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر : الرمي ، ثمّ الذبح ، ثمّ الحلق ؛ فلو قدّم بعضها على بعض ، أثِم ، ولا إعادة » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 220 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 2 ) . قرب الإسناد 140 / 497 ؛ وسائل الشيعة 14 : 221 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 6 ، الحديث 8 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 1 : 240 .