تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
وأمّا العنب فيدور أمره بين المحذورين ، فله أكله وتركه . فللخنثى في المقام التقصير والتخيير في الحلق بين الفعل والترك ؛ لكن المقام يمتاز عن المثال بأنّ لهذا الشخص حاله إحرام إذا قصّر واختار ترك الحلق لم يعلم بخروجه عن حال الإحرام والاستصحاب مُحكّم ؛ وإذا قصّر واختار الحلق ، خرج من ذلك ؛ فاللازم الجمع بين التقصير والحلق . هذا ، وهنا إشكالٌ آخر ، وهو : أنّه مع فرض كون قصّ الشعر حراماً على المحرم ، يدور أمر التقصير أيضاً بين الوجوب والحرمة ؛ فإنّ الخنثى إن كانت ذكراً ، حرم التقصير قبل الحلق للإحرام ؛ وإن كانت أنثى ، وجب للإحلال ؛ كما أنّ حلقها أيضاً كذلك . وبالجملة : المتوجّه إليها من الخطاب إمّا البعث إلى التقصير والنهي عن الحلق ، أو البعث إلى الحلق والزجر عن التقصير . فالمقام نظير ما لو علم المكلّف إمّا بوجوب أكل شيء معيّن وحرمة شرب مائع معيّن ، أو عكس ذلك ؛ أي حرمة أكل ذلك ، ووجوب شرب الآخر . وقد قرّر في الأصول بأنّ التكليف هنا وفق أصالة التخيير وجوب تناول أحدهما وترك الآخر أيّهما أراد ، وليس له تناولهما معاً ، أو تركهما كذلك ؛ لحصول العلم له بالمخالفة القطعيّة في الصورتين ، وإن حصل له العلم بالمخالفة كذلك ، فإنّ المخالفة الاحتماليّة أهون من القطعيّة . ولكن المقام يفترق من المثال بأنّها بأيّهما بدأت في المقام ، جاز لها الآخر قطعاً ؛ فإنّه إن بدأت بالتقصير - مثلًا - حَلَّ لها الحلق بعده ؛ لأنّها إن كانت امرأة ، فقد تمّ التقصير ، وخرجت عن الإحرام والحلق بعد ذلك غير محرّم ؛ وإن كانت رجلًا ، يبقى وجوب الحلق عليه بعد التقصير ؛ وإن بدأت بالحلق لتخييره ، فقد حلّ لها التقصير ؛ لأنّها إن كانت امرأة ، يبقى عليها التقصير واجباً ؛ وإن كانت رجلًا ، فقد خرج بالحلق عن الإحرام ، والتقصير بعده غير قادح . ولازم هذا : أنّها بأيّهما بدأت ، صار الآخر في حقّها من مشكوك الوجوب والإباحة ، فلها تركه ؛ لكن ما ذكرنا من كونها مسبوقة بالإحرام ؛ فخروجها يتوقّف على اختيار جانب الوجوب في الآخر ؛ فتأمّل .