شرح
ويدلّ عليه قوله تعالى : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » « 1 » . وظاهره وجوب الجمع ، إلّاأنّه قد علم من النصوص عدم وجوبه وكفاية أحد الأمرين ، وإطلاق صحيح الحلبي : « ومن لم يلبّده ، تخيّر ؛ إن شاء قصّر ، وإن شاء حلق . والحلق أفضل » « 2 » .
وإطلاق صحيح معاوية بن عمّار : « وإن أنت لم تفعل - أي العقص والبليد - فمخيّر لك التقصير ، والحلق في الحجّ أفضل ، وليس في المتعة إلّاالتقصير » « 3 » .
وصحيحه الآخر : « وإن كان قد حجّ ، فإن شاء قصّر ، وإن شاء حلق » « 4 » .
والصحيحان الأوّلان يشملان مورد الكلام بالإطلاق ، والثالث مختصّ به .
وصحيح حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم الحديبيّة : اللَّهُمَّ اغفر للمحلّقين ، مرّتين . قيل : وللمقصّرين يا رسول اللَّه ، قال : وللمقصّرين » « 5 » .
وصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « استغفر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للمحلّقين ثلاث مرّات » « 6 » .
ولا يخفى عليك : أنّ مورد الخبرين الصدّ من ناحية العدوّ كما كان في الحديبيّة ، فذبحوا وأحلّوا من جميع ما حرّم عليهم حتّى النساء ، وهذا حكم الصدّ ، لا الحصر .
ودعاء النبي صلى الله عليه وآله للمحلّقين مرّتين ثمّ للمقصّرين واستغفاره للمحلّقين ثلاثاً يدلّ على التخيير في مورد الكلام ؛ إذ من البعيد جدّاً كون كلّهم ملبّدين أو معقوصين ، بل وإطلاقهما
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 27 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 226 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 15 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 224 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 8 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 222 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 14 : 223 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 6 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 14 : 223 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 7 .