شرح
وفي رواية الصدوق ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا اشترى الرجل هديه وقمطه في بيته ، فقد بلغ محلّه ، فإن شاء فليحلق » « 1 » .
والحديث معتبر بسند الشيخ إلى أبي بصير ، و « وهيب » أيضاً وثّقه الأصحاب . نعم ، وقع في سند الكليني والصدوق « أبو حمزة الثمالي » ، وحمله المحقّق الخوئي قدس سره على البطائني الضعيف « 2 » . ويحتمل أن يكون هو الثمالي .
وكيف كان : فالسند معتبر ، وإنّما الكلام في الدلالة .
قال في التقريرات : « فإنّ التعبير فيه بقوله عليه السلام : فقد بلغ محلّه ، قرينة على كون المراد هدي المحصور في قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ » « 3 » ، والإحصار : المنع بسبب المرض .
وقوله : « فَمَا اسْتَيْسَرَ » ؛ أي أرسلوا ما استيسر من الهدي في العمرة بقسميها إلى مكّة ، وفي الحجّ بأقسامه إلى مِنى . فمتى بلغ بحسب الوعد ، فأحلّوا بالحلق .
وحكم الصّد من العدوّ في العمرة والحجّ مطلقاً هو الذبح في محلّ الصدّ والتحلّل مطلقاً حتّى من النساء ؛ لدلالة النصوص . فظاهر الرواية خروجها عن مورد البحث ؛ فلا يشمل المتمتّع الذي وصل إلى منى واشترى الهدي » « 4 » انتهى ملخّصاً .
ولا يخفى عليك : أنّ التعبير باشتراء الهدي وقمطه عند الرحل لا يصحّ حمله على المحصور الذي أرسله إلى منى أو مكّة ، وهو في مكانٍ بعيد عن المذبح ؛ فمقتضى اعتبار الخبر تعارضه مع ما ذكر من أدلّة لزوم التأخير والترجيح مع أدلّة التأخير ؛ لشهرتها ومطابقتها للسيرة القطعيّة .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 505 / 3089 .
( 2 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 237 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 237 و 238 .