تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ويتخيّر بينهما ( 2 )
شرح
هذا ، ولكن يشكل الاستدلال بالآية الشريفة على المورد - أعني التخيير في إحرام الحجّ مطلقاً - بأنّ الآية الشريفة واردة في العمرة المفردة ، ولعلّ ذلك مختصّ بها ، فقد روى أرباب التفاسير ومنهم صاحب مجمع البيان أنّها في العمرة المفردة . قال في المجمع ما خلاصته : « وكذلك جرى الأمر في عمرة القضاء في السنة الثالثة للحديبيّة ؛ وهي سنة سبع في ذي القعدة ، وهو الشهر الذي كان صدّه المشركون عن المسجد ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله ، ودخل مكّة مع أصحابه معتمرين ، وأقاموا بمكّة ثلاثة أيّام ، ثمّ رجعوا إلى المدينة . وهناك وقع نكاح النبي صلى الله عليه وآله بميمونة العامريّة . وفي ذلك الوقت أمرَ رسول اللّه صلى الله عليه وآله لمّا قدِمَ مكّة أصحابه ، فقال : اكشفوا عن المناكب ، واسعوا في الطواف ، ليروا المشركون جلدهم وقوّتهم . فأحاط أهل مكّة من الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأصحابه وهم يطوفون بالبيت ، وعبد اللّه بن رواحة يرتجز بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله متوشّحاً بالسيف يقول :خلّوا بني الكفّار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيلهويشير إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وأنزل اللّه تعالى في تلك العمرة : « الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ » « 1 » ، وهو : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله اعتمر في الشهر الحرام الذي صدّ فيه » « 2 » . ( 2 ) وفي الجواهر : « أنّه لا خلاف في التخيير بين الفردين الواجبين في الحاجّ والمعتمر عمرة مفردة في غير الملبّد والصرورة والمعقوص . وعن التذكرة « 3 » الإجماع عليه . وعن المنتهى « 4 » نفي الخلاف فيه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . ( 2 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 9 : 211 و 212 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء : 145 . ( 4 ) . منتهى المطلب 2 : 763 . ( 5 ) . جواهر الكلام 19 : 235 .