شرح
وعن المنتهى : « أنّه ذهب إليه علمائنا أجمع » « 1 » . وحكي عن الشيخين « 2 » : أنّهما مسنونان كالرمي . والظاهر أنّه أراد الواجب بغير الكتاب ، إلّاأنّه عن نهاية الشيخ : « إنّ الحلق والتقصير مندوبٌ غير واجب » « 3 » ، كما نقل عن مجمع البيان « 4 » أيضاً ؛ لكن لا ريب في ضعف ذلك ، لقيام الدليل على وجوبهما ، مع ما عرفتَ من دعوى الإجماع في المنتهى .
وكيف كان : فيدلّ عليه قوله تعالى : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَاتَخَافُونَ » « 5 » أي تدخلنّ المسجد محرماً بالحجّ بعد الإتيان بالوقوفين وأعمال مِنى ، ومنها الحلق والتقصير . فتكونون - حينئذٍ - محلّقين ومقصّرين ؛ أي يكون بعضكم محلّقاً ، وبعضكم مقصّراً .
وهذا بيان لما سوف يقع من الحجّ الواجب الذي من جملة أعماله الحلق والتقصير ، والاقتصار من أعمال الحجّ لبيان الحلق والتقصير فقط ، يدلّ على اهتمام لهما يخرجهما عن حَدّ الاستحباب لو لم يكونا أقوى .
وقوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ . . . ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » « 6 » ؛ قضاء التفث : إزالة الوسخ ، والمراد : الحلق والتقصير .
وفي معتبر أبي الصباح ، عن الصادق عليه السلام : قول اللّه عزّ وجلّ : « ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » « 7 » ؟
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 2 : 763 .
( 2 ) . راجع : المقنعة : 419 ؛ النهاية 1 : 532 - 533 .
( 3 ) . النهاية 1 : 532 - 533 .
( 4 ) . حكي عنه في منتهى المطلب 2 : 762 .
( 5 ) . الفتح ( 48 ) : 27 .
( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 و 28 .
( 7 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 .