شرح
ويظهر من النهاية « 1 » والمهذّب « 2 » وكشف اللثام « 3 » أنّ الواجب بعد ذي الحجّة كفّارة ، لا هَدي ؛ فيجب ذبحه بهذا العنوان .
قال في كشف اللثام : بعد صحيح منصور : « إنّه كما يحتمل الهَدي ، يحتمل الكفّارة . بل هي أظهر » « 4 » .
وفيه : أنّ الصحيح الأوّل وخبر العيّاشي ظاهران في الهَدي لولا كونهما صريحين في ذلك ، لقوله عليه السلام : وليس له صوم ؛ فإنّ معناه : إذا بطل العدل والبدل بمضيّ وقته ، ثبت المبدل .
ويحتمل أن يكون القائل بذلك قد استند إلى ما رواه البيهقي في سننه : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« من ترك نسكاً ، فعليه دم » « 5 » .
وهو مع ضعف سنده يثبت أمراً آخر ، وهو الكفّارة .
وعليه : يكون على مَن أخّر الصيام عمداً إلى المحرّم ، دمان ؛ أحدهما : هديه ، والآخر :
كفّارة التأخير . ويحتمل كون المراد بصحيح عمران أيضاً ذلك .
وقد يتوهّم تعارض تلك النصوص مع ما دلّ بظاهره على وجوب الصوم عليه حتّى بعد دخول محرّم ، كصحيح معاوية بن عمّار ، عن العبد الصالح عليه السلام ، قال : سألتهُ عن المتمتّع ليس له اضحيّة ، وفاته الصوم حتّى يخرج ، وليس له مقام ؟ قال عليه السلام : « يصوم ثلاثة أيّام في الطريق إنْ شاء ، وإنْ شاء صام عشرة في أهله » « 6 » .
وصحيحه الآخر ، وفيه : فإنْ لم يقم عليه جمّاله أيصومها في الطريق ؟ قال عليه السلام : « إن شاء ،
هامش
( 1 ) . النهاية 1 : 524 .
( 2 ) . مهذّب البارع 1 : 258 .
( 3 ) . كشف اللثام 6 : 147 .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . السنن الكبرى للبيهقي 5 : 152 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 14 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 2 .