شرح
استحباباً - فرض مدّة السير بأسرع ما يمكن أن يكون في تلك الأزمنة بالجِمال والخيول السريعة السير .
وبالجملة : مقتضى الأدلّة الأوّليّة أنّه لو كان وقت حركة الناسك اليوم زوال اليوم الرابع عشر مثلًا ، فله صوم الثلاثة أو السبعة من الغد من أهل أيّ بلدٍ كان في سطح الأرض .
وأمّا عدم الجمع بين الثلاثة والسبعة - سواء أراد به الإتيان بمجموع العشرة في مكّة على ما هو ظاهر المتن ، أو في بلده بعد الرجوع إليه - ففي الجواهر : « إنّ الظاهر اعتبار التفريق بين الثلاثة والسبعة بلا خلافٍ أجده فيه ؛ بل عن المنتهى « 1 » نسبته إلى علمائنا » « 2 » .
واستدلّ له بالآية الشريفة ؛ فإنّ قوله تعالى : « فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ » ظاهره الانفصال .
وبخبر عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، وفيه : « يصوم الثلاثة الأيّام لا يفرّق بينها ، والسبعة لا يفرّق بينها ، ولا يجمع بين السبعة والثلاثة جميعاً » « 3 » .
والخبر مطلق بالنسبة للجمع في مكّة أو في بلد الحاجّ .
ويمكن الخدشة فيه بعدم دلالة الآية على المطلوب . نعم ، موردها ذلك ؛ فإنّ اللّه تعالى قد طلب ممّن لا يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة في البلد . والعمل به بطبع الحال لا يتحقّق إلّامع الانفصال ؛ لكن لا نظر فيه إلى أنّه لو قدّم السبعة في مكّة لقصده الإقامة فيها ، أو أخّر الثلاثة إلى بلده لعذرٍ في ذلك ، لم يكن له الجمع بينهما ؛ فإنّ المورد لا يكون دخيلًا في الحكم الوارد ، ولا يستفاد منه شرطيّة الانفصال أو مانعيّة الاتّصال في حكم المسألة .
وأمّا خبر عليّ بن جعفر ، فهو ضعيف سنداً ؛ لوقوع محمّد بن أحمد العلوي في سنده ،
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب : 744 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 187 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 200 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 55 ، الحديث 2 .