ولو أقام في غير مكّة من سائر البلاد أو في الطريق ، لا يجوز صيامها ولو مضى المقدار المتقدّم . نعم ، لا يجب أن يكون الصيام في بلده ( 93 ) ، فلو رجع إلى بلده جاز له قصد الإقامة في مكان آخر لصيامها .
( مسألة 24 ) : من قصد الإقامة في مكّة هذه الأيّام مع وسائل النقل الحديثة فالظاهر جواز صيام السبعة بعد مضيّ مقدار الوصول معها إلى وطنه ؛ وإن كان الأحوط خلافه ، لكن لا يترك الاحتياط بعدم الجمع بين الثلاثة والسبعة ( 94 ) .
شرح
ولا يخفى عليك : عدم استفادة اشتراط انتظار الشهر بكون البلد بعيداً ، بحيث لا يصل إليه في شهر ؛ بل الظاهر التخيير بين الأمرين ، وإن تمّ أحدهما قبل الآخر . فبين تحقّق الأجلين عمومٌ من وجه ، والانتظار في القدر المشترك واجب ، وفي الزائد عنه مندوب أيّما كان الطويل . والاحتياط مع رعاية الأطول .
ويظهر من المتن : أنّ الأصالة للشهر ، والآخر في الرتبة المتأخّرة . ولعلّ العكس أولى بالنسبة لظاهر النصوص .
( 93 ) يدلّ عليه معتبر إسحاق بن عمّار الماضي : إنّي قدِمتُ الكوفة ، ولم أصم السبعة الأيّام حتّى فزعت في حاجة إلى بغداد ، قال عليه السلام : « صمها ببغداد » « 1 » .
( 94 ) لصدق الملاك المذكور في النصوص ، وهو مضيّ المقدار الذي لو سافر فيه نحو الوطن لوصلَ إليه . وطول المدّة وقصرها غير دخيل في الحكم ، ومضيّ مدّة الشهر أحد طرفي التخيير ، والاحتياط في المتن لعلّه لتوهّم انصراف الأدلّة عن هذا النحو من السير في عصر صدور الرواية ؛ فإنّه كان - آنئذٍ - من قبيل المحالات العادية التي لا تحتملها الأذهان ، ولا تقبلها العقول . وهل الطائرات التي يركبها الناس اليوم إلّاكأعظم المعاجز التي قال تعالى : « وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ » « 2 » ؟ فالاحتياط يقتضي - ولو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 200 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 55 ، الحديث 1 .
( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 12 .