متوالية ( 90 ) ، ولا يجوز صيامها في مكّة
شرح
بعد ظاهر الآية الذي مقتضاه العود إلى الوطن » « 1 » .
ويدلّ عليه أوّلًا : الأصل ؛ فإنّ العبادات توقيفيّة توظيفيّة ، والثابت عباديّة الصوم بعد الرجوع ، فالصوم في محلّ آخر تشريعٌ محرّم إن كان بقصد ذلك ، وإلّا فلا ربط له بالمقام .
وقوله تعالى : « فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ » « 2 » .
وصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من كان متمتّعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيّام في الحجّ ، وسبعة إذا رجع إلى أهله » « 3 » .
وصحيح سليمان بن خالد ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ تمتّع ولم يجد هدياً ؟
قال عليه السلام : « يصوم ثلاثة أيّام بمكّة ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكّة ، فليصم عشرة أيّام إذا رجع إلى أهله » « 4 » .
ثمّ إنّه نقل في « الجواهر » عن أهل الخلاف في المقام أقوالًا :
أحدها : جواز صومها إذا فرغ من أعمال الحجّ كان في مكّة أو مِنى أو في الطريق .
وثانيها : جواز صومها بعد الخروج من مكّة في الطريق .
وثالثها : جواز صومها بعد أيّام التشريق . « 5 »
والكلّ مخالف للتنزيل والنصوص .
( 90 ) قال في « الشرائع » : « ولا يشترط فيها الموالاة على الأصحّ » « 6 » .
وفي « الجواهر » : « وفاقاً للمشهور ، بل عن « المنتهى » و « التذكرة » لا نعرف فيه خلافاً ،
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 180 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 46 ، الحديث 7 .
( 5 ) . راجع جواهر الكلام 19 : 186 .
( 6 ) . شرائع الإسلام 1 : 237 .