شرح
فإنّه يصدق عليه عدم الوجدان حال الشروع فيها بل قبل الشروع أيضاً ، فيجوز الشروع ولو وجد فيما قبل الشروع ؛ لكنّه خرج بالوفاق على وجوب الهدي ، فتبقى صورة الدخول فيها وصورة الإتمام .
وأجاب عنه في « الجواهر » بأنّه يصدق عنوان الواجد على من وجده قبل إتمام الصوم فلا صوم عليه ، قال : « لأنّ ذا الحجّة كلّه وقت » « 1 » .
أقول : ظاهر قوله تعالى : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » ؛ أي ظاهر التعليق وجوب الميسور من أقسام الهدي بمجرّد عقد الإحرام واشتغال ذمّته به من حينه إلى آخر ذي الحجّة ، بحيث لو قدر في أيّ جزء من تلك المدّة وجب تحصيله ولو بعد ساعة من إحرامه ، ولذا لو علم بأنّ وقت الوصول إليه الرابع من ذي الحجّة فقط وجب شراؤه في ذلك اليوم ، وإلّا عصى .
ولو كان متمكّناً من الهدي وثمنه في تمام ذي الحجّة فلم يذبح اشتغلت ذمّته به بعده أيضاً ، وعلى هذا فقوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » أي في مجموع هذه المدّة ؛ أعني من حال الإحرام إلى آخر الشهر .
هذا مقتضى ظاهر التعليق في الآية ، وحينئذٍ : يرد إشكال أنّه لا يمكن ترتّب حكم عدم الوجدان عليه ؛ لأنّ الموضوع لا يتحقّق إلّابتمام الشهر فكيف يعقل الصيام فيه ؟
فلابدّ إمّا أن يقال : إنّ المراد من قوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » : فمن علم بعدم وجدانه فيصحّ الصوم - حينئذٍ - بعد الإحرام ولو في أوّل الشهر .
أو يقال : إنّ المراد بعدم الوجدان عدم التمكّن في وقت يمكن معه الإتيان بالصيام في الحجّ .
وحينئذٍ : فالقدر المتيقّن منه عدم وجدانه إلى اليوم السادس والعشرين من ذي الحجّة ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 185 .