( مسألة 22 ) : لو صام الثلاثة ثمّ تمكّن من الهدي لا يجب عليه الهدي ( 88 ) ، ولو تمكّن في أثنائها يجب .
شرح
الأيّام التي على المتمتّع إذا لم يجد الهدي حتّى يقدِم أهله ؟ قال عليه السلام : « يبعث بدم » « 1 » .
وما رواه العيّاشي ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : فيمن لم يصم الثلاثة الأيّام في ذي الحجّة حتّى يُهلّ عليه الهلال ؟ قال عليه السلام : « عليه دم ؛ لأنّ اللَّه يقول : « فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » في ذي الحجّة » « 2 » .
أقول : قوله عليه السلام في الصحيح الأوّل : « عليه دم شاة » ، يحتمل كونه عقوبة ؛ لأنّه لمّا لم يجد الهدي تبدّل فرضه إلى الصوم ، فإذا تركه عمداً - كما لعلّه ظاهر الخبر - وجبت الكفّارة ؛ إذ لا عقوبة في غير العمد .
ويحتمل كونه هو الهدي الواجب عليه ابتداءً ؛ فإنّ الانتقال إلى البدل كان موقّتاً ، وقد زال الوقت ولم يأت بواجبه عمداً أو غير عمد ، فثبت عليه أصل الواجب ، كالمصلّي إذا لم يجد الماء في الوقت فوجب عليه الصلاة مع التيمّم ثمّ تركها في الوقت عصياناً أو نسياناً ؛ فإنّه يجب عليه الأصل .
وهذا الاحتمال مع إمكان دعوى كونه أظهر يؤيّده أو يعيّنه صحيح عمران ؛ فإنّ قوله عليه السلام فيه : « يبعث بدم » ، محمولٌ على صورة تماميّة ذي الحجّة ؛ فإنّه مع بقائه يجب عليه الصوم ، فالمراد بالدم الهدي ؛ إذ لا كفّارة مع النسيان .
( 88 ) قد عرفت وقت الصيام في الثلاثة الأيّام ، وتعيّنه في السابع وتالييه من ذي الحجّة إن أمكن ، وإلّا ففي الثامن والتاسع ويوم بعد أيّام التشريق .
ومقتضاه كون الملاك في عدم التمكّن عدمه بعد دخول الأيّام المذكورة ، فيجوز له الشروع فيها حينئذٍ ، ويتفرّع عليه مسألة حصول التمكّن من الهدي بعد الثلاثة ، فحكموا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 3 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 92 / 240 ؛ وسائل الشيعة 14 : 187 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 6 .