بل مع عدم المهلة للبقاء في مكّة جاز الصوم في الطريق ، ولو لم يصم الثلاثة إلى تمام ذي الحجّة ( 87 ) ، يجب الهدي يذبحه بنفسه أو نائبه في مِنى ، ولا يُفيده الصوم .
شرح
وأجيب عن الأوّل : بأنّ ظاهره الوجوب التعييني في الصوم بعد السفر والوصول إلى الأهل ، فاللازم رفع اليد عن التعيين ؛ لصراحة ما دلّ على الجواز فيه .
وعن الثاني : بأنّ ظاهره مقطوع البطلان ؛ إذ لا شكّ في تظافر النصوص في جواز الصوم الثلاثة حال السفر بعد الرجوع من مِنى ، فكيف يمكن النهي عنه ، فلابدّ من ردّ علمه إلى أهله .
أقول : يمكن حمله على عدم القدرة ، والمعنى : إن لم يقدر على صومها في السفر مطلقاً صامها في أهله .
ونقل في « التقريرات » « 1 » في سند الخبر الأوّل مطالب أغمضنا عن ذكرها .
( 87 ) في « الشرائع » : « ولو خرج ذو الحجّة ولم يصمها تعيّن الهدي » « 2 » .
وفي « الجواهر » : بلا خلافٍ أجده فيه ، بل في ظاهر « المدارك » وصريح المحكيّ عن « الخلاف » الإجماع عليه ، بل عن بعض أنّه نقله جماعة ، وهو الحجّة بعد النصّ » « 3 » .
وهنا قولٌ بوجوب الهدي وكفّارة شاة للتأخير ، وقولٌ آخر بتخييره بين الهدي والصوم ، وكون الأوّل أفضل .
والظاهر هو الأوّل .
واختلاف الأقوال قد نشأ من النصّ الوارد ووقوع الإجمال والاختلاف فيه :
ففي صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « من لم يصم في ذي الحجّة حتّى يُهلّ هلال المحرّم فعليه دمُ شاةٍ وليس له صوم ، ويذبحه بمِنى » « 4 » .
وصحيح عمران الحلبي ، قال : سُئِل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ نسي أن يصوم الثلاثة
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد في شرح المناسك 3 : 276 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 293 - 295 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 237 .
( 3 ) . جواهر الكلام 19 : 180 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 14 : 185 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 1 .