شرح
الأولى : ما دلّ على عدم جواز الصيام في أيّام التشريق مطلقاً ، كان ثلاثة الحجّ أو غيره ، فهذه الطائفة قسمان ، ويدلّ على كلّ قسم عدّة من النصوص ، والدالّ على القسم الأوّل ستّة أحاديث ؛ أربعة منها صحاح ، وعلى القسم الثاني خمسة أحاديث صحاح .
والثانية : ما دلّ على جواز صيام الثلاثة في أيّام التشريق جميعها وهو معتبرا إسحاق وقدّاح .
والثالثة : ما دلّ على الجواز في خصوص يوم النفر منها ، ويعبّر في بعضها عنه بيوم الحَصبة وهو أربعة نصوص صحاح .
ويتراءى التعارض بدواً بين الأولى والثانية ، وكذا بين الأولى والثالثة ، والقسم الثاني من الأولى خارج عن مورد الكلام ؛ إذ لا تعارض بينه وبين غيره كما ستعرف .
أمّا التعارض الأوّل : فقد عرفت احتمال الجمع الدلالي بين المتعارضين ، لكنّ الظاهر لزوم ترك الثانية ؛ لعدم مقاومتها مع الأولى بوجه ، بل الترديد في حجّيّتها ؛ لإعراض الأصحاب ولذا رموه بالشذوذ ، فالمجمع عليه ممّا لا ريب فيه ويترك الشاذّ النادر .
وأمّا التعارض الثاني : فقد يتوهّم أنّ الثانية أخصّ فتقيّد الأولى بها ، فلا يجوز صيام اليومين الأوّلين ويجوز الأخير ؛ لأنّه يوم الحَصبة .
لكنّ الظاهر أنّ النسبة هو التخصّص ، وأنّ يوم الحَصبة ، سواءٌ أكان اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر إذا صامه الناسك وخرج أوائل اليوم من مِنى - كما هو مقتضى إطلاق الحَصبة - خرج المورد عن صوم أيّام التشريق في مِنى ؛ فإنّه صوم في غير مِنى ، ولا إشكال في عدم البأس به .
ومنه يظهر أنّه لا فرق في الجواز تخصّصاً بين أن يخرج من مِنى في الثاني عشر أو الثالث عشر ؛ فإنّ من تعجّل فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه ، فظهر أنّ صوم الثلاثة في أيّام التشريق بمِنى غير جائز وهي في غير مِنى جائز بلا إشكال .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ ليلة الحَصبة ليلة الثاني عشر أو الثالث عشر ، كما يظهر من أكثر