شرح
الكراهة ، فصوم أيّام التشريق بدل الهدي مرخّصٌ فيه على كراهة بمعنى قلّة الثواب ، وحينئذٍ : يرتفع التنافي بينها وبين الطائفة الثانية بحملها على بيان رفع الكراهة في خصوص يوم النفر .
لكن لم نرَ من الأصحاب من يلتزم بهذا الجمع .
وفي « الوسائل » - بعد ذكر موثّق إسحاق ومعتبر عبد اللَّه بن ميمون - : « أقول : ذكر الشيخ أنّ هذين الخبرين شاذّان مخالفان لسائر الأخبار فلا يجوز المصير إليهما . ويحتمل الحمل على التقيّة ؛ لما مرّ ، وعلى صوم اليوم الثالث وهو يوم الحصبة لمن نفر فيه أو قبله ؛ لخروجه من منى » « 1 » .
وقال في « الجواهر » - بعد ذكر أدلّة المنع ، وذكر موثّق إسحاق وخبر عبد اللَّه بن ميمون - : « فما عن أبي عليّ من إباحة صومها فيها - لخبر إسحاق وقدّاح - واضح الضعف بعد شذوذ الخبرين وضعفهما وموافقتهما لقول من العامّة ، وقصورهما عن معارضة ما عرفت من وجوه » « 2 » .
وقال في تقريرات بحث الأستاذ الخوئي قدس سره : « ولو فرضنا صحّة الروايتين سنداً فلا ريب أنّهما شاذّتان ومتروكتان ومعارضتان بالنصوص الكثيرة المتواترة الناهية عن الصوم في أيّام التشريق ، على أنّهما موافقتان لمذهب بعض العامّة فتحملان على التقيّة ، ويكفي في الحمل على التقيّة موافقة الرواية لمذهب بعض العامّة » « 3 » .
وقد عرفت ما عندنا ، وأيضاً دعوى كفاية موافقة الحديث الصادر عن المعصوم بقول من العامّة أو مذهب من مذاهبهم في لزوم حمله على التقيّة غير سديدة .
أقول : الأولى في المقام أن يقال : إنّ نصوص الباب على طوائف ثلاث :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 193 - 194 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 174 .
( 3 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 264 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 283 .