( مسألة 16 ) : لا يجب عليه الكسب لثمن الهدي ( 74 ) ، ولو اكتسب وحصل له ثمنه يجب شراؤه .
( مسألة 17 ) : يجب وقوع صوم ثلاثة أيّام في ذي الحجّة ( 75 ) ، والأحوط وجوباً « 1 » أن
شرح
والاحتياط لعلّه من جهة أنّه لمّا خوطب بالصوم واشتغلت ذمّته به لم ينقلب حكمه بعد ذلك ؛ لما يستظهر من الحديث عدم رضا الشارع بالبيع ، بل ويحتمل بطلانه أيضاً ، والاحتياط قليل المؤونة .
( 74 ) أقول : ظاهر قوله تعالى : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » « 2 » أنّه يجب عليه ما أمكنه من الهدي ، والأمر ظاهره الإطلاق وعدم الاشتراط ، فيجب عليه تحصيل مقدّماته ولو بالتكسّب ، إلّاأنّه يظهر من الأصحاب أنّ الوجوب هنا نظيره في قوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 3 » ؛ فهو مشروط ولا يسري إلى مقدّماته ، ولا وجوب إلّابعد حصول التمكّن بنفسه ، ويؤيّده أو يدلّ عليه نهي الإمام عليه السلام عن بيع ثياب التجمّل لأجل تحصيل ثمن الهدي ، وقد مرّ .
( 75 ) أقول : ظاهر الآية الشريفة أنّه متى تمتّع الناسك بالعمرة إلى الحجّ وأحرم لها وجب عليه الهَدي مع الإمكان ، ومع عدمه وجب عليه الصيام بدله ، ووجب أن يأتي به في الحجّ ؛ أي في شهوره أو في حاله .
ومقتضاه اشتراط وجوب الصوم مطلقاً - الثلاثة منه والسبعة واشتغال ذمّته به - بدخوله في إحرام العمرة ، ولزوم إيقاع الثلاثة منه في أشهر الحجّ وإن كان في أوائل شوّال ، إلّاأنّ هنا ما يدلّ على توقيتها بذي الحجّة أو باليوم السابع والثامن والتاسع منه ، على اختلاف في مفاده واختلاف في الفتوى أيضاً كما سيأتي .
قال في « الشرائع » : « وإذا فقدهما - أي الهدي والثمن - صام عشرة أيّام ، ثلاثة في
هامش
( 1 ) . في ( أ ) لم يرد : « وجوباً » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .