( مسألة 15 ) : لو كان قادراً على الاقتراض بلا مشقّة وكلفة وكان له ما بإزاء القرض - أي كان واجداً لما يؤدّي به وقت الأداء ( 72 ) - وجب الاقتراض والهدي ، ولو كان عنده من مؤن
شرح
وفي خبر عبد اللَّه بن سليمان : قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لسفيان الثوري : « ما تقول في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَمَنْ تَمَتَّعَ » إلى قوله : « عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ » أيّ شيء يُعنى بالكاملة ؟ » قال : سبعةً وثلاثةً ، قال عليه السلام : « ويختلّ ذا على ذي حجاً إنّ سبعةً وثلاثةً عشرة » ، قال : فأيّ شيء هو أصلحك اللَّه ؟ قال : « انظر » ، قال : لا علم لي ، فأيّ شيء هو أصلحك اللَّه ؟ قال : « الكامل كمالها كمال الاضحيّة ، سواء أتيت بها أو أتيت بالاضحيّة تمامها كمال الاضحيّة » « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بعدم الوجدان عدم التمكّن منه المتحقّق بالعجز عن الهدي نفسه وبدله ؛ لما مرّ من أنّه لا يصدق فقده مع وجود بدله عرفاً وشرعاً .
وفي « المسالك » : يتحقّق العجز عن الثمن بأن لا يقدر على تحصيله ولو بتكسّب لائق بحاله ، ولا ببيع ما زاد على المستثنى في الدّين » « 2 » .
ويرد عليه : أنّ التكسّب غير واجب في الهدي أيضاً ، فكما أنّ وجوب نفس الحجّ مشروط بالقدرة الماليّة - فلا يجب التكسّب له ؛ لعدم سراية الوجوب المشروط بشيء إلى شرطه - فكذلك أجزاؤه ، فلا يجب التكسّب للهدي ، فمع عدمه يصوم بدله .
( 72 ) إن أراد أنّه واجد بالفعل لما يؤدّيه وقت الأداء ، فلا إشكال في وجوب الاستقراض ؛ لأنّه - حينئذٍ - بمنزلة أخذ نفس المال .
وإن أراد أنّه سيكون واجداً عند الأداء ما يؤدّي قرضه ، فيمكن أن يُقال بالوجوب أيضاً ؛ فإنّه مع هذا الفرض يصدق عليه أنّه متمكّن من القرض بلا حرج .
لكنّه فاسد ؛ فإنّ الاستقراض وإن لم يكن تكسّباً ، لكنّه تحصيلٌ للاستطاعة غير واجب ، ونظير الشقّ الأوّل وجود الزائد على مؤونة السفر عنده .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 181 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 46 ، الحديث 9 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 304 .