شرح
وعن « الدروس » « 1 » : أنّه نسب إلى الأصحاب الثاني ؛ فإنّه نسب استحباب أصل الصرف في الثلاثة إلى الأصحاب بعد أن اختار هو الوجوب « 2 » .
ومقتضاه جواز الاقتصار على مصرفين أو مصرف واحد ولو بأن يأكله أجمع ، وبه قال الشهيد والمحقّق الثانيان « 3 » .
« وعنون في تقريرات بحث الأستاذ الخوئي قدس سره المسألة على النحو الثاني ، قال : هل يجب تثليث الهدي ؛ بأن يعطي مقداراً منه صدقة ومقداراً منه هديّةً ، ويأكل مقداراً منه ، أم يقسّم قسمان : الصدقة والأكل منه ، ولا يجب الإهداء ؟ ذهب جماعة إلى الأوّل وخالفهم ابن إدريس » .
ثمّ استدلّ على القول الأوّل بأنّه يدلّ عليه نفس الآية الشريفة ؛ فإنّ التصدّق يدلّ عليه قوله تعالى : « وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ » « 4 » ، والإهداء يدلّ عليه قوله تعالى : « وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » « 5 » ؛ فإنّ القانع والمعترّ لم يعتبر فيهما الفقر كما عن أهل اللغة ، فإنّ الأوّل من يرضى بما أعطي ، والثاني المتوقّع الذي يتعرّض ولا يسأل وهو أغنى من القانع ، كالأهل والجوار الذين يتوقّعون وإن لم يكونوا فقراء ، فهما في قبال الفقير ، فنفس الآية متكفّلة للتثليث .
ثمّ قال : « نعم لو قلنا بمقالة المشهور ، وأنّ القانع والمعترّ قسمان من الفقير لم تدلّ الآية ، ولكنّ الظاهر هو الأوّل » « 6 » .
أقول : الظاهر من اللغويّين وضع الكلمتين للفقير ، كما أنّ استعمالهما أيضاً كذلك ، ودلالة
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 439 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 160 - 161 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 2 : 303 ؛ جامع المقاصد 3 : 243 - 244 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 28 .
( 5 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .
( 6 ) . المعتمد في شرح المناسك 3 : 296 - 297 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 310 - 311 .