تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ » « 1 » . جعل فيها شهود منافع الحجّ ، وذكر اسم اللَّه تعالى في أيّام النحر في قِبال ما رزقهم من الأنعام غايةً للإعلام الواجب ، ثمّ أمر تعالى بالأكل من الهَدي والإطعام منه . والآية تشمل الهدي من الأنعام ، واجباً كان كهَدي التمتّع والقِران ، أو ندباً كهَدي القِران إذا لم يُشعر أو يقلّد ، وكهَدي العمرة إذا ساقها ندباً ؛ فإنّ ظاهرها كون الهدي للحجّ وهو يشمل هدي الحجّ وعمرة التمتّع ، ويخرج حجّ الإفراد والعمرة المفردة . ولا يتوهّم أنّ قوله تعالى : « وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ . . . » لا يشمل إلّاحجّ التمتّع ؛ أي حجّ الآفاقي الذي يضمر بعيره ويهزل ؛ لبُعد شقّته ومجيئه من فجٍّ عميق ، فإنّ في المسافة الفاصلة بين الميقات ومكّة ممّا يصدق أنّه فجّ عميق ، وهزال الضامر غالبي لا دائمي ، والبائس : الواقع في الشدّة ، وذكره قبل الفقير يشبه قوله تعالى : « وَغَرَابِيبُ سُودٌ » « 2 » . فقوله تعالى : « كُلُوا . . . وَأَطْعِمُوا » ؛ أمران ظاهران في الوجوب ، فيكون الفعلان واجبين . لكن قدس سره ادُّعي أنّ الأمر الأوّل واقع في مقام توهّم الحظر ، وهو قرينة عامّة لكونه للترخيص . قال في « الكشّاف » في تفسير الآية : « الأمر بالأكل منها أمر إباحة ؛ لأنّ أهل الجاهليّة ما كانوا يأكلون من نسائكهم ، ويجوز أن يكون ندباً ؛ لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم ومن استعمال التواضع ، ومن ثمّ استحبّ الفقهاء أن يأكل الموسع من أُضحيّته مقدار الثلث » « 3 » . ومنها : قوله تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 و 28 . ( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 27 . ( 3 ) . الكشاف 3 : 153 . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 291 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي