شرح
الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ » « 1 » .
جعل فيها شهود منافع الحجّ ، وذكر اسم اللَّه تعالى في أيّام النحر في قِبال ما رزقهم من الأنعام غايةً للإعلام الواجب ، ثمّ أمر تعالى بالأكل من الهَدي والإطعام منه .
والآية تشمل الهدي من الأنعام ، واجباً كان كهَدي التمتّع والقِران ، أو ندباً كهَدي القِران إذا لم يُشعر أو يقلّد ، وكهَدي العمرة إذا ساقها ندباً ؛ فإنّ ظاهرها كون الهدي للحجّ وهو يشمل هدي الحجّ وعمرة التمتّع ، ويخرج حجّ الإفراد والعمرة المفردة .
ولا يتوهّم أنّ قوله تعالى : « وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ . . . » لا يشمل إلّاحجّ التمتّع ؛ أي حجّ الآفاقي الذي يضمر بعيره ويهزل ؛ لبُعد شقّته ومجيئه من فجٍّ عميق ، فإنّ في المسافة الفاصلة بين الميقات ومكّة ممّا يصدق أنّه فجّ عميق ، وهزال الضامر غالبي لا دائمي ، والبائس : الواقع في الشدّة ، وذكره قبل الفقير يشبه قوله تعالى : « وَغَرَابِيبُ سُودٌ » « 2 » .
فقوله تعالى : « كُلُوا . . . وَأَطْعِمُوا » ؛ أمران ظاهران في الوجوب ، فيكون الفعلان واجبين .
لكن قدس سره ادُّعي أنّ الأمر الأوّل واقع في مقام توهّم الحظر ، وهو قرينة عامّة لكونه للترخيص .
قال في « الكشّاف » في تفسير الآية : « الأمر بالأكل منها أمر إباحة ؛ لأنّ أهل الجاهليّة ما كانوا يأكلون من نسائكهم ، ويجوز أن يكون ندباً ؛ لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم ومن استعمال التواضع ، ومن ثمّ استحبّ الفقهاء أن يأكل الموسع من أُضحيّته مقدار الثلث » « 3 » .
ومنها : قوله تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 و 28 .
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 27 .
( 3 ) . الكشاف 3 : 153 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .