( مسألة 13 ) : يستحبّ أن يقسّم الهدي أثلاثاً ، يأكل ثلثه ، ويتصدّق بثلثه ، ويهدي ثلثه ( 70 ) .
والأحوط أكل شيء منه وإن لا يجب .
شرح
والإعادة أيضاً واجبة ؛ لعدم سقوط التكليف بذلك .
ثمّ إنّه لو حصّل المالك هدياً ، فهل له إجبار النائب على ذبحه في صورة الاستئجار ؟ يبنى على أنّ الاستئجار ، كان لمطلق الذبح أو لذبح خصوص تلك الذبيحة . فتأمّل .
( 70 ) أقول : للهَدي أقسامٌ كثيرة ؛ بعضها واجب وبعضها مندوب .
فمن الأوّل : هَدي التمتّع ، كان واجباً بنفسه أو مندوباً وجب بالشروع فيه ، وكهَدي القِران إذا أحرم بإشعاره أو تقليده أو بالتلبية مقرونةً بهما ، وهَدي المحصور ، والهدي الواجب بالنذر وشبهه وبالوصيّة ونحوها .
ومن الثاني : هدي القِران إذا لم يشعر أو يقلّد ، والهدي المسوق في العمرة ندباً ، والذي أهدي من البلدان ندباً ، وجميع الأضاحيّ إذا لم يعرضها الوجوب لعرض .
ثمّ إنّ الكلام إمّا في هدي التمتّع ، أو في هدي القِران ، أو الاضحيّة .
أمّا الأوّل : فالمستفاد من كلمات الأصحاب : أنّ حكمه أن يأكل الناسك منه شيئاً ويُطعم شيئاً آخر .
والمشهور كون الأكل مستحبّاً والإطعام واجباً ، واختار ابن إدريس « 1 » والمحقّق « 2 » وجوب الأكل كالإطعام .
والمشهور بينهم أيضاً استحباب تثليثه يأكل ثُلثاً ويتصدّق بثلث ويُهدي ثلثاً ، ولعلّ منشأ الاختلاف اختلاف النصوص والأدلّة الآتية :
منها : قوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 598 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 236 .